القصة المثيرة للوزير المغضوب عليه: الفضل بن مروان في خدمة المعتصم

الفضل بن مروان بن ماسرخس، المعروف بأبي العباس، كان وزيرًا للمعتصم، وكان هو من أخذ له البيعة ببغداد بينما كان المعتصم في بلاد الروم، بعد وفاة أخيه المأمون. هذا الدعم جعله يتولى الوزارة يوم دخول المعتصم بغداد في رمضان سنة 218 هـ، حيث خلع عليه المعتصم واستحوذ على جميع أمور الدولة بفضل خدمته الطويلة وتربيته المعتصم.
من هو الفضل بن مروان
كان الفضل نصراني الأصل، قليل المعرفة بالعلم ولكنه بارع في خدمة الخلفاء. كتب ديوان رسائل وكتاب “المشاهدات والأخبار”. ومن أقواله المشهورة: “مثل الكتاب كالدولاب إذا تعطل انكسر”. ومع ذلك، لم يكن الجميع راضين عنه. فقد رفع له أحدهم رقعة كتب فيها:
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر
فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم
أبادتهم الأقياد والحبس والقتل
وإنك قد أصبحت في الناس ظالمًا
ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
هذه الأبيات كانت تذكيرًا بالفضل بن يحيى البرمكي، والفضل بن الربيع، والفضل بن سهل، الذين لاقوا نهايات مأساوية.
ذكر المرزباني في “معجم الشعراء” والزمخشري في “ربيع الأبرار” هذه الأبيات للهيثم بن فراس السامي. ونظير لهذه القضية ما جرى لأسد بن زريق الكاتب مع أبي عبد الله الكوفي، حيث كتب له أبياتًا مشابهة فتأثر الكوفي واستدعاه واعتذر له وقضى حاجته.
تغير المعتصم على الفضل بن مروان وقبض عليه في رجب سنة 221 هـ. قال المعتصم عند قبضه: “عصى الله في طاعتي فسلطني عليه”. بعد فترة خدم الفضل عددًا من الخلفاء وتوفي في ربيع الآخر سنة 250 هـ عن عمر يناهز الثمانين، وقد ذكر في “سير أعلام النبلاء” أنه عاش ثلاثًا وتسعين سنة.
أخذ المعتصم من داره عند نكبته ألف ألف دينار، وأثاثًا وآنية بنفس القيمة، وحبسه خمسة أشهر قبل أن يطلقه ويلزمه بيته، واستوزر أحمد بن عمار مكانه. ومن حكمه: “لا تتعرض لعدوك وهو مقبل، فإن إقباله يعينه عليك، ولا تتعرض له وهو مدبر، فإن إدباره يكفيك أمره”.
في نهاية المطاف، عاش الفضل مغضوبًا عليه بعد أن كان في أوج مجده، وعانى من مصير مشابه لمن سبقوه من الوزراء العظام.



