حوارات و تقارير

نظام الإقامة الذهبية في الإمارات: بوابة لجذب العقول والكفاءات العالمية

أسماء صبحي – تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية يتجلى في أحد أبرز مبادراتها الرائدة وهو نظام الإقامة الذهبية. وأطلق هذا النظام في عام 2019 كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع الدولة كمركز عالمي للابتكار واستقطاب العقول المتميزة. كما يمنح النظام تأشيرة إقامة طويلة الأمد تمتد حتى 10 سنوات قابلة للتجديد، مما يوفر استقراراً قانونياً ومعيشياً للمقيمين ويعزز قدرتهم على الاستثمار، والإبداع، والمساهمة في نهضة الدولة.

نظام الإقامة الذهبية

تمنح الإقامة الذهبية لفئات متنوعة تشمل العلماء، والأطباء، والمبدعين، ورجال الأعمال، والطلاب المتفوقين، بالإضافة إلى المتخصصين في المجالات التكنولوجية. وتكمن أهمية هذه الإقامة في أنها تمنح دون الحاجة إلى وجود كفيل محلي، وهو ما يعد نقلة نوعية في نظام الإقامات داخل الدولة. إذ تتيح للمقيم حرية الانتقال والعمل والدراسة وضم أفراد أسرته ضمن نظام إقامي مرن وطويل الأجل.

ويمثل العلماء والباحثون إحدى أبرز الفئات المستهدفة. حيث تسعى الإمارات من خلال هذه السياسة إلى تعزيز البحث العلمي والاستفادة من العقول ذات الكفاءة العالية. لاسيما أولئك الحاصلين على شهادات من جامعات مرموقة أو الحائزين على براءات اختراع وأبحاث معترف بها دولياً.

كما منحت الدولة الإقامة الذهبية لعدد كبير من الأطباء. خصوصاً في أعقاب جائحة كوفيد-19، تقديراً لجهودهم الحيوية في حماية الصحة العامة. وعكس هذا التوجه فهماً عميقاً لأهمية استقرار الكوادر الطبية داخل الدولة.

دعم للثقافة والفنون والقطاعات الإبداعية

في الجانب الإبداعي، يشمل النظام الفنانين، والكتاب، والمصممين، ممن أثبتوا تأثيراً واضحاً في الحقول الثقافية والفنية. كما يشمل المبتكرين في مجالات مثل التكنولوجيا الرقمية، والإعلام، والصناعات الإبداعية. مما يسهم في دعم التنوع الثقافي والإنتاج الإبداعي داخل الإمارات.

أما المستثمرون، فيمكنهم التقديم بناءً على معايير مالية واستثمارية محددة تشمل حجم رأس المال. والمشاريع التجارية أو العقارية الفاعلة داخل الدولة، مما يعزز مناخ الأعمال ويشجع على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

ويمثل الطلاب المتفوقون بدورهم شريحة حيوية. حيث تتيح الإقامة الذهبية للطلاب الذين يحصلون على درجات عالية في الثانوية العامة أو في الجامعات المحلية والدولية. فرصة استثنائية للإقامة والاستمرار في تطوير مساراتهم الأكاديمية والعملية من داخل الإمارات. ما يسهم في بناء جيل جديد من الكفاءات الوطنية والدولية المقيمة.

كما أن المتخصصين في مجالات التقنية، مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني. يجدون في النظام بيئة جاذبة تدعمهم مهنيًا وتشجعهم على المشاركة في مشاريع مستقبلية كبرى.

إجراءات نظام الإقامة الذهبية 

التقديم لنظام الإقامة الذهبية يتم إلكترونياً عبر منصة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية. حيث يمكن للأفراد المؤهلين رفع مستنداتهم الداعمة والحصول على رد خلال مدة قصيرة نسبيًا. وتمثل هذه السهولة في الإجراءات ميزة تنافسية إضافية تجعل الإمارات من أكثر الدول مرونة في منح الإقامات طويلة الأمد مقارنة بدول أخرى تتطلب معايير صارمة أو استثمارات مرتفعة جداً.

تأثيرات اقتصادية واجتماعية ملموسة

لقد أحدثت الإقامة الذهبية تأثيراً كبيراً في بنية المجتمع الإماراتي وسوق العمل. ومن الناحية الاقتصادية، ساعد النظام في جذب رؤوس أموال جديدة، ومهارات متميزة دعمت قطاع التكنولوجيا والابتكار. ورفعت من مستوى الخدمات والتعليم والبحث العلمي.

ومن الناحية الاجتماعية، فإن توفير الاستقرار الأسري لحاملي الإقامة الذهبية منحهم شعوراً بالانتماء. وشجعهم على المساهمة بشكل أعمق في بناء المجتمع. وهو ما ظهر بوضوح في قصص النجاح الفردية التي تم تداولها في وسائل الإعلام.

نماذج ملهمة من المستفيدين

تشير بيانات الحكومة الإماراتية إلى أن الآلاف من المتخصصين والأكاديميين والفنانين قد حصلوا على الإقامة الذهبية خلال السنوات الماضية. ومن بينهم شخصيات عالمية مثل الدكتور مجدي يعقوب، الذي حصل على الإقامة تقديراً لإنجازاته في مجال الطب. ولاعبين عالميين مثل كريستيانو رونالدو الذين ساهموا في تعزيز الدور الرياضي والثقافي للدولة على الساحة الدولية.

كما استقطبت الإمارات عدداً من علماء الذكاء الاصطناعي والبيانات من جامعات مثل ستانفورد وكامبريدج. ليقيموا فيها بشكل دائم ويشاركوا في تطوير مشاريع مستقبلية طموحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى