صراع النفوذ في الخليج: السعوديون والإنجليز في القرن التاسع عشر
شهدت منطقة الخليج العربي في القرن التاسع عشر صراعات تاريخية معقدة بين القوى المحلية والبريطانية، خاصة بعد وصول الإنجليز عبر شركة الهند الشرقية وتمتعهم بقوة بحرية مكنتهم من هزيمة الأسطول العربي للقواسم في رأس الخيمة والشارقة سنة 1820، ما منحهم سيطرة سياسية على المشيخات الساحلية.
صراع النفوذ في الخليج
كان السعوديون، ممثلين بالدولة السعودية الأولى، داعمين للقواسم في مقاومتهم للنفوذ البريطاني، وهو ما اعتبرته لندن “قرصنة”، بينما كان الإنجليز يفضلون عدم استفزاز السعوديين، بسبب مصالحهم الكبرى في تأمين التجارة بين الهند ومصر، ومواجهة توسعات المصريين بقيادة إبراهيم باشا.
تجسد النفوذ السعودي في المناطق الداخلية لعمان، وخصوصًا واحة البريمي، التي سيطر عليها السعوديون بقيادة سعد بن مطلق المطيري، وتمكنوا من فرض نفوذهم على حكام الساحل، وتعيين شيوخ موالين لهم، رغم الحماية البريطانية على تلك الإمارات.
وفي مواجهة التوسع السعودي، فرض الإنجليز سيطرتهم على الساحل، خاصة في البحرين وعمان، حيث جعلوها محمية بريطانية، وحافظوا على المصالح التجارية والسياسية للندن، بينما ظل السعوديون يحافظون على نفوذهم في الداخل والواحات الحدودية، ويجمعون الزكاة ويحتفظون بسيطرتهم الرمزية على مناطق واسعة من الخليج.
لقد مثل هذا الصراع مزيجًا من القوة العسكرية، الدبلوماسية، والتحالفات المحلية، وأظهر براعة السعوديين في الحفاظ على النفوذ رغم الضغوط البريطانية، مع الحرص الإنجليزي على حماية مصالحهم البحرية والتجارية دون الدخول في صدام مباشر مع القوة السعودية المتنامية.



