تاريخ ومزارات

كنيسة أم الزنار في حمص أقدم كنائس العالم وأسرار تاريخية مدفونة تحت الأرض

تعد كاتدرائية السيدة العذراء أم الزنار في حي الحميدية بمحافظة حمص من أقدم الكنائس في العالم إذ يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي وقد حملت هذا الاسم لأنها تضم ذخيرة يعتقد أنها من زنار السيدة العذراء مريم، كما أن الكنيسة الأصلية ليست المبنى القائم فوق الأرض بل توجد على عمق سبعة أمتار تحت الكاتدرائية الحالية وبالقرب منها نبع ماء يصل إلى عمق عشرين مترًا شيدت عام 59 ميلاديًا على يد إيليا أحد رسل المسيح الاثنين والسبعين وكانت عبارة عن قبو سري يجتمع فيه المسيحيون الأوائل للعبادة بعيدًا عن اضطهاد الحكم الروماني الوثني.

انتقال الزنار إلى حمص

بحسب التقليد المسيحي كان زنار العذراء بحوزة القديس توما الذي طلب برهانًا على انتقالها بالنفس والجسد إلى السماء فأُرسل له الزنار وظل معه في الهند أربعة قرون ثم انتقل إلى مدينة الرها مع رفات القديس توما ومنها وصل إلى حمص عام 476 على يد الأب داود الطور عابديني الذي وضعه في الكنيسة ومنذ ذلك الحين عُرفت باسم كنيسة أم الزنار

الكنيسة في العصور المسيحية الأولى

أصبحت الكنيسة مقرًا للأبرشية وأقام فيها أول أسقف لها سلوانس نحو أربعين عامًا حتى وفاته عام 312 وبعد عام واحد فقط بدأ مسيحيو حمص ببناء كنيسة كبيرة فوق الكنيسة القديمة مستخدمين الحجر البازلتي الأسود ونُقل الزنار المقدس إلى المذبح الجديد داخل وعاء معدني محفوظ في جرن بازلتي كما بُني برج الجرس في القرن السادس أو السابع الميلادي.

تجديدات الكنيسة عبر القرون

في عام 1852 أعاد المطران يوليوس بطرس ترميم الكنيسة وأقام أعمدة ضخمة وقبة نصف أسطوانية مزخرفة ووضع الزنار في جرن بازلتي داخل المذبح
في عام 1901 أُضيف برج الجرس الحالي
في عام 1910 جُددت الكنيسة بأمر السلطان العثماني محمد الخامس
في عام 1953 نُقل الزنار إلى مزار صغير مجاور للكنيسة ليُعرض أمام المؤمنين
في عام 1954 قام البطريرك أغناطيوس أفرام الأول برصوم بتوسيع الكنيسة وإضافة جناح جديد

الكنيسة في العصر الحديث

في الحرب السورية الأخيرة عام 2012 تعرضت الكنيسة للقصف ما ألحق بها أضرارًا خارجية لكن المطرانية نفت شائعات سرقة الزنار مؤكدة أن الذخيرة ما زالت محفوظة في مكانها واليوم تُعتبر كنيسة أم الزنار مقرًا للمطرانية السريانية الأرثوذكسية ومركز حج للمؤمنين من مختلف المناطق كما تعمل وزارة السياحة السورية بالتعاون مع المطرانية على دراسات أثرية ومشاريع ترميم للحفاظ على هذا الصرح الفريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى