ملوك الطوائف.. قصة الانقسام والخيانة التي مهّدت لسقوط الأندلس

عاشت الأندلس أزهى عصورها تحت حكم الدولة الأموية، لكنها ما لبثت أن دخلت في مرحلة مظلمة بعد سقوط تلك الدولة سنة 422هـ/1031م، ومع هذا الانهيار ظهرت كيانات صغيرة مستقلة، كل منها يحكمه أمير أو ملك محلي، عرفوا في التاريخ باسم ملوك الطوائف.
انقسام وضعف داخلي
بدلًا من أن يتحد هؤلاء الحكام في وجه الممالك المسيحية المتربصة في شمال شبه الجزيرة الإيبيرية، انشغلوا في صراعات داخلية مريرة، كما كان كل ملك يسعى لتوسيع نفوذه على حساب جيرانه المسلمين، حتى لو اضطر للتحالف مع العدو الخارجي.
خيانة وتحالف مع النصارى
لم يكتف ملوك الطوائف بالصراع فيما بينهم، بل سقط بعضهم في خيانة صريحة، حيث استعانوا بالممالك المسيحية مثل قشتالة، ليون، أراجون، نافارا ضد إخوانهم، بل ودفعوا الجزية لتلك الممالك لتأمين بقائهم في الحكم، ووصل الأمر إلى أن ملك قشتالة ألفونسو السادس كان يفاخر قائلًا: “ملوك الطوائف عبيدي، يحملون إليّ الجزية كل عام.”
ومن أبرز الأمثلة:
- المعتمد بن عباد ملك إشبيلية تحالف مع ألفونسو السادس ضد ملوك طوائف آخرين.
- بعض الملوك زوّجوا بناتهم لملوك النصارى ضمن معاهدات إذلالية.
سقوط طليطلة.. ضربة قاسية
كانت مدينة طليطلة إحدى أعظم مدن الأندلس، لكن الخيانة الداخلية عجّلت بسقوطها سنة 478هـ/1085م في يد ألفونسو السادس، ومع هذا السقوط، فُتح الطريق أمام الممالك المسيحية للتوسع أكثر داخل الأراضي الإسلامية.
المرابطون يدخلون المشهد
بعد أن استفحل خطر الممالك المسيحية، وجد المعتمد بن عباد نفسه مضطرًا للاستنجاد بدولة المرابطين في المغرب، فجاء القائد يوسف بن تاشفين، وحقق نصرًا عظيمًا على ألفونسو السادس في معركة الزلاقة سنة 1086م.
لكن سرعان ما اكتشف المرابطون أن ملوك الطوائف لم يتوقفوا عن خياناتهم، فقرروا عزلهم واحدًا تلو الآخر، وضم الأندلس إلى دولتهم، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الأرض.



