المزيدكتابنا
أخر الأخبار

إنجي بدوي تكتب: ليلة سقوط اليمن.. أين الشعب اليمني؟

إنجي بدوي تكتب: ليلة سقوط اليمن.. أين الشعب اليمني؟

ليست التطورات المتسارعة في اليمن مجرد حدث عابر في هامش الإقليم، ولا يمكن اختزالها في انفجار داخلي معزول عن محيطه، فما يجري هناك هو حلقة جديدة في مشروع تفكيكٍ ممتد، يستهدف الدول التي ما زالت تمتلك ولو نظرياً مقومات التأثير، صراع مزمن يعيد اليمن إلى ما قبل الوحدة، ويُذكرنا بما جرى لنا كعرب مع الدول الاستعمارية، حين أدركت قوى الشر أن الاحتلال المباشر لم يعد ضرورياً، فقالت لنا بوضوح: لن أحتلك مرة أخرى، بل سأقسمك إلى دويلات موالية لي، دون كلفة عسكرية أو استنزاف اقتصادي؛ في هذه الليلة الثقيلة على قلوب العرب، تتآكل الدولة اليمنية وسط أربع قوى متصارعة، بينما يظل الشعب اليمني هو الضحية الوحيدة؛ يدفع ثمن التفكك، ويُسحق تحت صراع لا يملك قراره ولا أدواته.

ليلة سقوط اليمن، أعلنت في هذه الليلة الصعبة قوات الحكومة الجنوبية نفسها دولة في جنوب اليمن، وعاصمتها عدن، على نهج “صوماليلاند”، لتعود اليمن بذلك إلى ما قبل الوحدة، وتبدأ هذه القوات في اتخاذ خطوات للسيطرة الفعلية على الممرات البرية المؤدية إلى باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، بما يضع أمن الملاحة البحرية على المحك ويُعد هذا المحور بالغ الأهمية للاحتلال الصهيوني، كونه يربط مسارات التجارة العالمية، ما يفتح المجال أمام تل أبيب لمحاولة فرض نفوذها على هذه المنطقة الحساسة عبر ميليشيات موالية لها، حتى وإن لم تُعلن ذلك بشكل صريح.

وفي هذا السياق، تبدأ المواجهات مع الحوثيين من خلال هذه الأطراف بالوكالة، محاولة منها لـ كسر غظام الجماعات المولايه لـ إيران، والمساندة لـ القضية الفلسطينية، ومحاولات تفكيك بيئات المقاومة مثل ما يحدث في لبنان؛ غير أن الهدف الخفي للاحتلال في نهاية هذا المسار لا يقتصر على اليمن وحده، بل يمتد إلى مصر وقناة السويس، إذ تعود إسرائيل إلى محاولاتها الخبيثة المعتادة لافتعال أزمات تضرب الأمن الملاحي وتضغط على القاهرة، في سيناريو تكرره وتفشل فيه، أمام صمود الدولة المصرية وقدرتها المستمرة على إفشال تلك المخططات.

هذه الأحداث تبرز السؤال الأهم، أين يقف الشعب اليمني من كل هذه المهازل؟ لـ تكون الإجابة الشعب اليمني ليس غائباً، بل مُغيب ومُنهك، فعلى مدار سنوات طويلة، عاش تحت وطأة الحصار، والمجاعة، والمرض، وانهيار العملة، وحربٍ قبلية مع السلطة؛ إذ ينتمي نحو 35% من السكان إلى الحوثيين، فيما يتوزع الباقون بين جنوبٍ منقسم، وملايين من النازحين داخل وطنهم، وآخرين أُجبروا على اللجوء خارجه، هكذا أصبح المجتمع اليمني متفككًا من الداخل، حين ينشغل الإنسان بسؤال البقاء: كيف ينجو اليوم؟ وكيف يؤمن احتياجاته اليومية؟ وفي هذا الفراغ، تتحرك الميليشيات التي تنفذ مصالح الآخرين وفقًا لأجندات دول أخري، لا لمصلحة اليمن، إنها المأساة الأعمق: أن يُعاد رسم اليمن سياسي وجغرافي، بينما أبناؤه مشغولون بالنجاة، لا بالاختيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى