قبيلة الجرم.. جذور عربية وحضور عميق في التاريخ الفلسطيني
أسماء صبحي – في قلب التاريخ الفلسطيني تنبثق قبائل عربية لعبت أدواراً سياسية واجتماعية وثقافية مهمة. ومن أبرزها قبيلة الجرم التي استوطنت مناطق السهل الساحلي بين غزة وفلسطين في العصور الوسطى. وهذه القبيلة العربية جزء من الكيان الطائفي الكبير الطي وتعد مثالاً على التكامل القبلي في التاريخ الفلسطيني.
أصول وانتشار قبيلة الجرم
تنتمي القبيلة إلى الطي إحدى قبائل قحطان اليمانية مع وجود آراء ترجح انتماءها إلى القيسية (قحطان أيضاً). و عاشت القبيلة في العصور الوسطى على امتداد السواحل الفلسطينية ومناطق حوض غزة من دير البلح إلى غزة مع انتقال موسمي إلى جوار القدس أو الخليل في الصيف.
في مرحلة الدولة الأيوبية والمماليك كلفت القبيلة بمهام أمنية مهمة مثل حماية الطرق الريفية، توفير الخيول للخدمة البريدية (“البريد”)، وجمع الضرائب المحلية. وكان زعماؤها يعرفون بلقب “الأمراء”. ويعكس هذا الدور ثقة السُلطات الحاكمة بهم ويبرز موقعهم الاستراتيجي في المجتمعات الإقليمية.
موقعهم الثقافي والسياسي
تنتمي الجرم إلى نسيج أكبر من القبائل العربية مثل الطي التي لعبت دوراً أساسياً في دعم السلطات الفاطمية والمملوكية لضبط السواحل والمناطق الداخلية. ووجودهم في الشريط الساحلي كان مركزيًا لعدة أسباب:
- حماية طرق التجارة والاتصال.
- ضبط الحدود الريفية والمناطق القريبة من المدن.
- المساهمة في السلطة المحلية عبر تحصيل الرسوم والضرائب.
يسلط حضورهم الضوء على الترابط بين القبائل العربية والحكم الإقليمي فضلاً عن مساهمتهم في الاستقرار المحلي خصوصاً في مناطق الجهاد والإمداد. هؤلاء القادة القبليين كانوا حلقة وصل بين المجتمع والحاكم وعلى قدر من الثقة للقيام بمهمات أمنية ذات طابع رسمي.
ويقول الدكتور عمرو الشواهنة أستاذ الدراسات التاريخية في جامعة القدس والمتخصص في تاريخ القبائل العربية في المشرق إن قبائل مثل قبيلة الجرم تظهر بوضوح كيف اصطُفت القبائل العربية مع السلطات الحاكمة في العصور الوسطى لتأمين الأقاليم والمناطق الحيوية في فلسطين. وتوزيعهم بين الساحل والداخل وتوليهم أدوار أمنية وإدارية يشير إلى هوية مرنة ومتكيفة مع سلطات الدولة في حينه دون الابتعاد عن الهياكل الاجتماعية المحلية.



