مسجد العارف بالله إبراهيم الدسوقي.. روح التصوف في قلب كفر الشيخ
أسماء صبحي – في مدينة دسوق الواقعة على ضفاف نهر النيل فرع رشيد. يتربع مسجد العارف بالله إبراهيم الدسوقي، أحد أشهر الأولياء الصالحين في التاريخ الإسلامي. ولا يعد المسجد مجرد معلم ديني، بل يمثل مركزًا روحيًا وثقافيًا هامًا، وواحدًا من أبرز الوجهات الصوفية في مصر والعالم العربي. حيث يأتي إليه الآلاف من الزوّار والمريدين كل عام، خاصة خلال مولده السنوي الذي يعد من أضخم الفعاليات الدينية في مصر.
من هو العارف بالله إبراهيم الدسوقي؟
الشيخ إبراهيم الدسوقي هو الإمام إبراهيم بن عبد العزيز الفيتوري. ولد عام 653 هـ (1255 م) بمدينة دسوق، ويلقب بـ”القطب الصوفي الرابع” بعد السادة: عبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، وأحمد البدوي. وأسس الشيخ الطريقة الدسوقية، وهي طريقة صوفية اشتهرت بالزهد والتسامح والاعتدال.
كان الدسوقي معاصرًا للملك الظاهر بيبرس، وارتبط اسمه بالعلم والدعوة والتربية الروحية. حتى صار من أعلام التصوف الذين تجمع حولهم آلاف المريدين، داخل مصر وخارجها.
مسجد العارف بالله
يعد مسجد العارف بالله إبراهيم الدسوقي من أهم وأجمل المساجد في دلتا مصر. وقد أُقيم فوق قبر الشيخ الدسوقي، وتطور على مدى العصور حتى أصبح بالشكل الحالي. ويقع وسط مدينة دسوق، على الضفة الغربية لنهر النيل مباشرة.
تبلغ مساحة المسجد حوالي 5000 متر مربع، ويمزج تصميمه بين الطرازين العثماني والمملوكي. ويتميز بقبابه البيضاء، ومآذنه الشامخة، وأعمدته الرخامية. ويحتوي على الضريح المغطى بالحرير الأخضر والمزين بالآيات القرآنية.
وقد جرى تجديد المسجد أكثر من مرة، خاصة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. إلى أن أصبح مزارًا إسلاميًا وسياحيًا من الطراز الأول.
أهمية المسجد الروحية والثقافية
يعد مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي مركز إشعاع روحي في شمال مصر. حيث يوفد إليه الزوار من جميع المحافظات المصرية وبعض الدول العربية والإسلامية، خصوصًا من أتباع الطرق الصوفية.
وتنظم داخله الدروس الدينية وحلقات الذكر. الاحتفالات الدينية والمولد النبوي. والملتقى الصوفي السنوي الذي تحضره وفود من الطرق الصوفية المختلفة.
المولد السنوي
يقام مولد سيدي إبراهيم الدسوقي في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر من كل عام، ويستمر حوالي 10 أيام. ويشهد المولد ما يزيد عن مليون زائر، ويشمل:
- حلقات الذكر والإنشاد الصوفي.
- المديح النبوي وعروض الدراويش.
- موكب الطرق الصوفية.
- الأسواق الشعبية والمعارض التراثية.
ويعد المولد أحد أكبر الفعاليات الصوفية في العالم العربي. ويعكس عمق التراث الديني والروحي في مصر.
ويقول الدكتور محمد المهدي، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كفر الشيخ، إن ضريح ومسجد العارف بالله إبراهيم الدسوقي ليسا مجرد مزار ديني. بل يمثلان وثيقة حية للروح المصرية المتسامحة. فالدسوقي كان من أبرز دعاة المحبة والسلام في الإسلام. وزيارته تعكس ارتباط الناس بالرموز الصوفية ذات التأثير الكبير في التاريخ الإسلامي المصري. كما أن المسجد يعد تحفة معمارية شاهدة على تطور فنون البناء الديني في مصر.
الخدمات والتطوير الحديث
شهد المسجد أعمال تطوير ضخمة خلال السنوات الأخيرة، شملت:
- ترميم القباب والزخارف الإسلامية.
- إنشاء ساحة خارجية فسيحة تتسع لآلاف المصلين.
- إضافة أنظمة إضاءة وصوت حديثة.
- توفير مرافق للزوار والمريدين، خاصة خلال موسم المولد.
وتم إدراج المسجد ضمن خطة وزارة الأوقاف المصرية لتطوير المساجد الكبرى ذات الطابع التاريخي.
أهمية مسجد العارف بالله
يشكل مسجد الدسوقي أحد محاور السياحة الدينية في مصر، خصوصًا في محافظات الوجه البحري. وتعمل الدولة على الترويج له ضمن مبادرة “مسار آل البيت”، لكونه أحد المساجد المرتبطة بالتصوف الوسطي المعتدل. ولقدرته على جذب مئات الآلاف من الزوار سنويًا.



