مصر القديمة.. متى كشف العالم اللغة المصرية؟

يتساءل الكثير من الأشخاص عن بداية اكتشاف اللغة المصرية القديمة، ومتى تعرف المصريون القدماء على لغتهم؟ وكذلك متى بدأ العالم الحديث بفهم هذه اللغة؟ وسنتعرف في السطور القادمة على إجابة هذه الأسئلة.
رحلة المصريين مع لغتهم
بحسب ما اتفق عليه المؤرخون، فإن المصريين القدماء بدأوا استخدام الكتابة الهيروغليفية منذ ما يزيد على 5200 عام، ثم تطورت أساليب الكتابة بمرور الزمن، فظهرت الديموطيقية، ثم الهيراطيقية، وصولًا إلى القبطية.
أما لغة التخاطب بينهم، فقد كانت تعرف باللغة المصرية القديمة، وقد مرت بثلاث مراحل زمنية: العصر القديم، والعصر الوسيط، ثم العصر المتأخر.
وفيما يتعلق بتطور أساليب الكتابة، فقد بدأ بالهيروغليفية، ثم استخدم الكهنة الخط الهيراطيقي لتسجيل النصوص الدينية على أوراق البردي.
بينما لجأ عامة الشعب إلى استخدام الخط الديموطيقي منذ القرن الثامن قبل الميلاد لتيسير معاملاتهم اليومية. أما الخط القبطي، فقد ظهر لاحقًا بعد دخول الإغريق إلى مصر.
دور العرب في اكتشاف اللغة المصرية
عندما نأتي إلى الشق الثاني من السؤال، المتعلق بموعد بداية اهتمام العالم بفك رموز اللغة المصرية القديمة، يتبادر إلى الذهن اسم شامبليون الذي ارتبط اسمه بفك رموز حجر رشيد، إلا أن الحقيقة التي تجاهلها كثيرون هي أن العرب كانوا الأسبق في الاهتمام بفك رموز اللغة المصرية، شأنها شأن سائر اللغات القديمة، إذ أدرك العلماء المسلمون أن تلك النقوش لم تكن مجرد رسومات سحرية كما اعتقد الأوروبيون، بل كانت أنظمة لغوية ذات دلالة.
ذا النون المصري… الرائد الأول
أول من اهتم فعليًّا بفك رموز اللغة المصرية القديمة كان ثوبان المصري، المعروف باسم “ذا النون المصري”، الذي نشأ في صعيد مصر وتحديدًا في أخميم، ثم انتقل لاحقًا إلى مدينة الفسطاط.
وقد ألف العديد من الكتب في هذا المجال، من بينها مؤلفه الشهير: حل الرموز وبرء الأرقام في كشف رموز اللغات والأقلام. عاش ذا النون في القرن التاسع الميلادي، حيث وُلد عام 796 وتوفي عام 859.
ابن وحشية ومخطوطاته
أما العالم الثاني الذي يُنسب إليه الفضل في هذا المجال، فهو ابن وحشية النبَطي، الذي تحدث في كتاباته عن الرموز التي تحمل دلالات معنوية. ألّف كتابًا بعنوان شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام، وقد ترجم هذا العمل لاحقًا إلى اللغة الإنجليزية ونُشر في لندن عام 1806.
وعاش ابن وحشية في العراق بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وترك عددًا من المؤلفات في شتى المجالات العلمية والثقافية.
يعتقد البعض أن ابن وحشية النبَطي هو أول من اكتشف اللغة المصرية القديمة، لكن الحقائق تشير إلى أن ذا النون المصري كان الأسبق، إذ امتلك معرفة عميقة بالهيروغليفية، والديموطيقية، والقبطية، وكان شغوفًا بزيارة المعابد المصرية وقراءة نقوشها المتنوعة.



