القصر الأحمر: من مقر للباشا إلى مأوى للصوص

هذه القصور ليست مجرد معالم أثرية، بل هي شواهد حية على تاريخ لم تُطوه صفحات الكتب والمجلدات. إنها تروي قصصًا نابضة بالحياة، تتحدى محاولات التغيير والعبث التي بدأت بمصادرة تلك القصور بشكل عشوائي، وإزالة أسماء أصحابها من على مبانيهم ومن اللافتات التي كانت تحمل أسماءهم في شوارع المدينة، تكريمًا للدور الذي أدوه للوطن والخدمات الجليلة التي قدموها للمجتمع.
تطوي قصور مصر التي طواها النسيان، قصصًا توثق حكايات وأسرار الماضي العريق، وتجسد عصورًا من الفخامة والرفاهية. هذه القصور ليست مجرد مبانٍ مهجورة، بل هي شواهد صامتة على تاريخٍ زاخر بالأحداث والشخصيات، تتحدى الزمن وتتحدث عن حياة عاشتها أجيال مضت.
من وراء جدرانها تختبئ ذكريات لا تُمحى، تروي قصص عائلات عريقة وشخصيات مرموقة أسهمت في صنع تاريخ الوطن. ورغم أن بعضها قد تحول إلى أطلال أو تهدمت أجزاء منه، إلا أن ما تبقى من الزخارف والنقوش يحفظ جمالًا أصيلًا يوثق لمحات من الإبداع المعماري والفني. كل قصر يحمل بين طياته فصولًا من الحكايات، سواء كانت تتعلق بمظاهر الحياة اليومية أو المناسبات الكبرى التي شهدها، ليبقى تاريخ هذه القصور شاهدًا على الماضي الذي يأبى النسيان.
القصر الأحمر مقر للباشا
كان قصر الباشا إسكندر، الذي يقال إنه كان من كبار تجار القطن في مدينة المنصورة، يومًا ما معلمًا بارزًا، لكنه اليوم لم يعد سوى أطلال مهجورة. بقايا القصر، التي لا تزال شاهدة على الزمن، تقع في حي المختلط بالمنصورة، ويعرف بـ”القصر الأحمر” لأن واجهته الخارجية مغطاة بالطوب الأحمر.
تحول القصر إلى خرابة
القصر الأحمر الذي كان رمزًا للفخامة تحوّل إلى مكان مهجور، يعجّ بتلال القمامة والحشرات، ويقال إنه أصبح ملاذًا للصوص وقطاع الطرق. تساقطت أجزاء كبيرة من واجهته، كاشفة عن ملامح الجمال التي بقيت حاضرة في الزخارف الدقيقة على الأسقف والكورنيشات، والتي يمكن ملاحظتها فقط عند التدقيق.
مراحل تملكه
أنشئ القصر في عام 1920، وتم اكتماله في 1922، على يد الخواجة ألفريد جبور. كان القصر يطل شمالًا على شارع أتابك نور الدين (المعروف سابقًا بشارع الدكتور كامل) وشرقًا على شارع عبده الجيار (إبراهيم باشا سابقًا). وفي عام 1937، انتقل ملكيته إلى ألكسندر إسكندر رزق، ابن رزق حنا، ليعرف القصر باسمه، ويظل حتى يومنا هذا في ذاكرة المنطقة باسم “القصر الأحمر لإسكندر باشا”.



