موسى هلال زعيم المحاميد في دارفور وصراع النفوذ بين الدولة والدعم السريع
يعد موسى هلال واحدا من أبرز زعماء القبائل في غرب السودان، فهو زعيم قبيلة المحاميد في إقليم دارفور، وتولى قيادة القبيلة خلفا لوالده الشيخ هلال عبد الله الذي انتمى لحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، ظهر اسمه بقوة خلال أحداث دارفور في عام 2003، إذ كان من أبرز مؤسسي قوات الجنجويد التي شاركت في دعم الحكومة في قتالها ضد الحركات المتمردة في الإقليم.
من هو موسى هلال
واجه موسى هلال اتهامات واسعة من منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم حرب، كما فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات شملت قيود سفر وتجميد حساباته، لكنه نفى تلك الاتهامات، وكذلك فعلت الحكومة السودانية، ومع مرور الوقت انتقل من موقع الداعم للحكومة إلى موقع المعارض، بعد رفضه دمج قواته ضمن قوات الدعم السريع ورفضه تسليم السلاح ضمن حملة نزع السلاح، معتبرا أن تلك الخطوات تهدف إلى تقليص نفوذه لصالح قوات الدعم السريع بقيادة خصمه وابن قبيلته محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي.
شهد عام 2017 مواجهات بين قواته وقوات الدعم السريع في منطقة مستريحة التي تعد المقر الرئيسي له، وانتهت هذه المواجهات باعتقاله ومحاكمته أمام محكمة عسكرية وسجنه أربع سنوات، قبل إطلاق سراحه بعفو رئاسي شمل أبناءه وعددا من قادة حركته، ومع اشتداد الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان، أعلن في أبريل عام 2024 وقوفه إلى جانب الجيش ومؤسسات الدولة، ووصف قوات حميدتي بأنها مليشيا ومرتزقة في خطاب ألقاه وسط أنصاره في مستريحة.
ولد موسى هلال عام 1961 في قرية دامرة الشيخ القريبة من مدينة كتم في ولاية دارفور، وتزوج من ثلاث نساء وله ثلاثة عشر ولدا، وينتمي إلى قبيلة الرزيقات العربية التي خرجت منها أبرز قيادات وجنود الدعم السريع، وتولى زعامة المحاميد بعد والده الذي لعب دورا سياسيا ضمن حزب الأمة، وفي عام 2012 تزعم حدثا لافتا عندما زوج إحدى بناته للرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي، وكان الرئيس السوداني السابق عمر البشير وكيلا للعروس، ما اعتبر خطوة ذات أبعاد سياسية بين الخرطوم ونجامينا.
مر موسى هلال بمحطات سياسية متقلبة، فقد سجن مرتين عام 2002 بتهمة قتل جنود سودانيين، ثم خرج من السجن ليصبح واحدا من أهم قادة المسلحين المساندين للحكومة في أزمة دارفور عام 2003، شارك في تشكيل قوات الجنجويد التي قاتلت إلى جانب الجيش ضد حركات التمرد، وأنشأ قيادة موازية تعتمد على القادة القبليين بعد أن حشد قواته للمشاركة في عمليات وصفت بأنها أعمال عنف واسعة في ولاية دارفور.
وجهت له الأمم المتحدة اتهامات بأنه من أكثر الشخصيات المؤثرة في الهجمات التي استهدفت المدنيين في شمال دارفور بين عامي 2003 و2004، كما وضعته محكمة الجنايات الدولية على رأس قائمة المطلوبين لديها، ومع ذلك عينه البشير مستشارا لوزير الحكم الاتحادي عام 2008، موضحا أن الدور الذي لعبه في دارفور جعل وجوده مهما في عملية حفظ الأمن والاستقرار.
بعد تراجع الحرب في دارفور، تحول دور قواته إلى حراسة الحدود السودانية تحت مسمى قوات حرس الحدود، إلا أن صعود حميدتي واختياره قائدا لقوات الدعم السريع أثار غضب هلال وزاد من الفجوة بينه وبين الحكومة، وفي عام 2013 أعلن خروجه من حزب المؤتمر الوطني الحاكم وانضم إلى حزب الإصلاح الآن، مؤكدا أن رؤيته السياسية تقدم حلولا لقضايا السودان.
تعمقت الخلافات عام 2014 بعد تأسيسه مجلس الصحوة الثوري الذي قدمه باعتباره كيانا سياسيا واجتماعيا يعبر عن قطاعات واسعة في السودان، لكنه رفض برنامج الحكومة لنزع السلاح عام 2016 بدعوى أن الهدف منه تقليص نفوذه، وفي نوفمبر عام 2017 جرت معارك بين قواته وقوات الدعم السريع انتهت بأسر هلال ونقله إلى الخرطوم وهو مقيد، حيث خضع لمحاكمة عسكرية سرية اتهم فيها بمحاولة تقويض النظام ورفع السلاح في وجه الدولة.
أفرجت عنه السلطات في مارس عام 2021 بعد عفو من مجلس السيادة وشمل القرار أربعة من أبنائه وسبعة من قادة مجلس الصحوة الثوري، لكنه منع من زيارة دارفور بقرار من قادة الدعم السريع، وعاد هلال مجددا إلى الواجهة عام 2024 بإعلانه الاصطفاف مع الجيش في الصراع الدائر، ليدخل مرحلة جديدة من تاريخه السياسي والقبلي في إقليم دارفور.



