المزيدتاريخ ومزاراتحوارات و تقارير
أخر الأخبار

قلعة المعظم.. محطة الحاج الشامي في تبوك

عُرفت تاريخيًا بـ «ملكة جمال القلاع»..

سيناء – محمود الشوربجي – قلعة المعظم؛ عرفت تاريخيًا بـ «ملكة جمال القلاع»، هي واحدة من أهم القلاع التي شيدت على الطريق الحاج الشامي في المرحلة الثانية من مراحل اهتمام السلاطين والأمراء والولاة العثمانيين بإهتمامهم بإنشاء وإعمار وتجديد منشآت طريق الحاج ومحطاته.

وتحدث الدكتور سامي صالح عبدالمالك البياضي، الباحث الآثاري، أستاذ الآثار الاسلامية بجامعة حائل، لـ «صوت القبائل العربية» أن تفاصيل العمارة الإسلامية لقلعة المعظم بمنطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية، تعكس مدى اهتمام العصور الإسلامية المتأخرة بخدمة قاصدي بيت الله الحرام القادمين عبر طريق الحاج الشامي.

وأوضح الباحث الآثاري، أن قلعة المعظم كانت موضع بحث ودراسة بالاشتراك مع أحد زملائه الدكتور أحمد محمد يوسف، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة أم القرى بالسعودية، إذ نشرت في العدد الـ14 للمجلة العلمية سنة2024.

كما أوضح البياضي، أن قلعة المعظم تم إنشاؤها سنة 1031هـ/ 1622م، لتكون محطة يستريح فيها الحجاج والمعتمرون، ومقرًا للثكنات العسكرية التي تقوم على خدمتهم وتأمين طريقهم من وإلى المدينة المنورة ومكة المكرمة. مشيرًا إلى أنها من أجمل القلاع بالجزيرة العربية التي عرفت تاريخيًا بمسمى “ملكة جمال القلاع”، وهي أكبر القلاع التاريخية التي كانت تستخدم لمراقبة الحجاج وحمايتهم.

ملكة جمال القلاع

كما أضاف، تبلغ مساحتها الإجمالية 10000م مربع؛ وتختزن حيطانها التي بنيت بشكل مستطيل ذكريات تمتد لأكثر من أربعة قرون، وفي وسطها ساحة متسعة حولها الغرف، والأدراج، والممرات العلوية المحيطة بها، وللقلعة أربعة أبراج دائرية مقامة في أركانها الأربعة، ولها مدخل واحد، حيث استخدم في بنائها “الحجارة المهذبة” بشكل منتظم بارتفاع طابقين ويعلوهما سور حماية بارتفاع الممر الداخلي، وتخلو واجهاتها الأربع من النوافذ إلا فتحات صغيرة تمثل الطلاقات التي استخدمت للحماية، وتشمل بركة المعظم ومحطة سكة حديد الحجاز، وهي قلعة محكمة البناء مبنية بالحجر المنحوت الأصفر المائل للحمرة، حيث يوجد على واجهة هذه القلعة أربعة نقوش تأسيسية لبنائها.

كما تضم قلعة المعظم، مدخلاً كبيراً ومميزاً، إذ يعلوه قوس يخفي خلفة فتحات للحماية، وعلى جانبيه مقاعد حجرية، ويليه فتحة باب مستطيلة الشكل يعلوها نقش حجري، وعلى جانبي المدخل نقشان حجريان، نقش على أحدهما كتابة إسلامية، وعلى جانبي كتفي المدخل نقشان لصورة أسد.

بينما يعلو المدخل الرئيس بناء حجري قائم على خمسة أحجار بارزة عن حد الواجهة الأمامية، وفيه شباك صغير مستطيل الشكل يعلوه شكل مثلثي، إضافةً إلى احتوائها على بئر داخلية مطوية بالحجارة، بجوارها بركة طول ضلعها 60 متراً مربعة الشكل وهي عبارة عن حوض كبير مبني بالحجر والجص والنورة، يمتلئ بمياه السيول والأمطار، وإلى جانب البركة بئران مطويتان.

جديرًا بالذكر أن القلعة شهدت العديد من الزيارات لكثير من الرحالة والمكتشفين المعروفين، من بينهم الرحالة والمستكشف الألماني يوليوس أويتنج عام 1301هـ -1884م برفقة الرحالة الفرنسي هوبر، ووثق هذه الرحلة في كتابة “رحلة داخل الجزيرة العربية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى