تاريخ ومزارات

ذكرى رحيل رائد النهضة العلمية في مصر.. محطات من مسيرة رفاعة الطهطاوى

.. تاريخ حياة رفاعة الطهطاوى

في 27 مايو من عام 1873، رحل عن عالمنا رفاعة رافع الطهطاوي، أحد أعظم قادة النهضة العلمية في مصر والعالم العربي خلال عهد محمد علي باشا في القرن التاسع عشر. يُلقب الطهطاوي بـ “رائد التنوير في العصر الحديث” لما ساهم به من تطوير كبير في التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، وكان له دور بارز في الحركة النهضوية التي شهدتها مصر في ذلك العصر.

بداية رفاعة الطهطاوي ومسيرة التعليم

ولد رفاعة الطهطاوي عام 1801 بمدينة طهطا في صعيد مصر. نشأ في أسرة اهتمت بتربيته رغم الظروف المالية الصعبة التي أجبرته على التنقل من قرية لأخرى حتى استقر في القاهرة. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ودرس النحو واللغة، واطلع على المتون العلمية والأدبية المنتشرة في عصره.

عندما بلغ السادسة عشرة، التحق بالأزهر الشريف، وكان من حسن حظه أن يتلقى العلم على يد الشيخ حسن العطار، المعروف بسعة أفقه واطلاعه الواسع على العلوم المختلفة كالطب والجغرافيا والتاريخ والرياضيات والفلك، وتخرج الطهطاوي من الأزهر في عمر الحادية والعشرين، حاملاً معه قاعدة معرفية واسعة.

رحلة بعثة العلم إلى فرنسا

وبناءً على توصية أستاذه حسن العطار، اختاره محمد علي باشا ليكون إمامًا ومرافقًا للبعثة العلمية الأولى التي أرسلها إلى فرنسا.

وفي باريس، قرر الطهطاوي أن لا يعود إلى وطنه إلا بعدما يصبح إنسانًا نافعًا لمجتمعه، كما اتقن اللغة الفرنسية ودرس كتبًا في مختلف العلوم والفنون، وكرّس جهده لترجمة وشرح العديد من هذه الكتب.

وحرص الطهطاوي على مقارنة واقع العلم والثقافة في فرنسا مع ما هو عليه الحال في مصر، محاولة منه لفهم الفارق والعمل على تقليصه.

العودة وعمل النهضة الثقافية

عاد الطهطاوي إلى مصر عام 1831 بعد خمس سنوات من الدراسة والبحث والترجمة والتأليف، وكان من أبرز إنجازاته كتابه “تخليص الإبريز في تلخيص باريز”، الذي اعتبره المؤرخون من أهم كتب النهضة الثقافية في القرن التاسع عشر.

كما ساهم الطهطاوي بمشروع نهضوي متكامل أثرى الحركة الثقافية والعلمية في مصر، وكان أساسًا قويًا استند عليه جيل النهضة المصرية في أوائل القرن العشرين.

والجدير بالذكر أن رفاعة الطهطاوي قد توفى في عام 1873 عن عمر يناهز الثانية والسبعين، تاركًا إرثًا علميًا وثقافيًا خالداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى