صناعة السروج وأدوات الركوب.. مهنة بدوية تحفظ روح الصحراء

أسماء صبحي – ارتبطت الحياة البدوية دائمًا بالتنقل والترحال وكان الفرس والجمل عماد هذه الحياة. ومعهما برزت مهنة مهمة لا غنى عنها وهي صناعة السروج وأدوات الركوب التي لم تكن مجرد مهنة بسيطة. بل فن متكامل يجمع بين الحرفية والذوق والتراث.
الجذور التاريخية
عرف البدو منذ القدم أن رحلتهم الطويلة لا يمكن أن تتم دون وسائل راحة وحماية للحيوانات التي يعتمدون عليها. فظهر السراج ليؤمّن الجلوس المريح للراكب ويحمي ظهر الفرس أو الجمل. وكانت هذه الصناعة تعتمد على الجلد الطبيعي والخشب والمعدن حيث يقوم الحرفي البدوّي بتركيبها يدويًا بدقة عالية.
مراحل صناعة السروج
تمر هذه الصناعة بعدة مراحل، تبدأ بـ:
- اختيار الجلد: حيث يستخدم جلد الإبل أو الأبقار لجودته وقوته.
- تصميم الهيكل: عبر استخدام الخشب لتشكيل قاعدة السرج.
- التزيين: وهو ما يميز السرج البدوي عن غيره، حيث يزخرف بالخيوط والقطع المعدنية والنقوش.
- الملاءمة: إذ يفضل السرج بما يناسب نوع الحيوان سواء كان فرسًا أو جملًا.
الدور الاجتماعي والاقتصادي
كانت مهنة صناعة السروج مورد رزق أساسي للحرفيين البدو، حيث تباع هذه الأدوات في الأسواق القبلية أو تقايض بمنتجات أخرى. كما ارتبطت قيمتها بالجانب الاجتماعي فالسروج المزينة بالنقوش الثمينة كانت رمزًا للمكانة والوجاهة بين شيوخ القبائل.
الاستمرارية في العصر الحديث
رغم التطور الحديث وظهور وسائل النقل العصرية، لم تختفِ هذه المهنة، بل أصبحت رمزًا للتراث. وفي بعض الدول العربية مثل السعودية، الإمارات، ومصر، تعرض السروج البدوية في المهرجانات والأسواق التراثية كدليل على عراقة الحرف اليدوية.
ويقول الباحث د. عبد الله الطويرقي، المتخصص في التراث البدوي، إن مهنة صناعة السروج لا يمكن النظر إليها كمهنة عادية. فهي فن بدوي أصيل يجمع بين الوظيفة العملية والجمالية. واستمرت هذه الحرفة قرونًا طويلة لأنها ارتبطت بحياة الترحال. واليوم تحولت إلى تراث حي يعكس مهارة البدو في التعامل مع بيئتهم وابتكار حلول عملية تحولت إلى تحف فنية”.



