المزيد

القضاء العرفي في مصر

حاتم عبد الهادي السيد
عرف القضاء العرفي في سيناء باسم القضاء المسعودي. نظراً لتخصص قبيلة المساعيد في قضاء المنشد، ويعتبر المنشد أعلى مرتبة في القضاء العرفي. والمنشد هو اصطلاح أطلقه كبار المساعيد منذ القدم وذلك للفصل في القضايا الكبرى. أو تلك التي يعجز الفصل فيها بين القضاة العرفيين فيردوها للقاضي المسعودي. ويكون حكمه الفيصل فيها. ولا رد لقاضى المساعيد إذا حكم، ويعتبر حكمه نهائياً ونافذاً، فلا نقض فيه أو إبرام، كما لا يمكن إلغاء أو تعديل أو إبطال أي حكم أو قانون يصدره قاضى المنشد المسعودي، ولا حتى من قبل أي قاض آخر سوى القاضي المسعودي، كما للقاضي المسعودي أن يستصدر قانوناً جديداً للتعامل مع القضية المسندة إليه للتوافق مع الأوضاع الجديدة للمشكلة وهو له فقط هذه الصلاحية في ابتداع أو إصدار أية قوانين أو أحكام يراها صالحة للفصل في القضية المحالة إليه، ويكون حكمه نافذاً. ولا رجعة فيه، كما أن أحكامه غير قابلة للجدل والمناقشة، إلا من قاض مسعودي آخر يكون أعلى منه مرتبة، ولابد أن يُقرّ به القاضي المسعودي الذي حكم في القضية.
القضاء العرفي في سيناء
أما عن القضاء العرفي في سيناء، فإن كل قبيلة اختصت بجزء من القضاء، دون أن يكون الحق للقبيلة الأخرى اقتحام هذا الحق، فإذا اختلف القضاة يتم رد القضية إلى المنشد أو القاضي المسعودي. وعندئذ يكون حكمه نافذاً، لا إبرام فيه ولا نقاش ولا جدال. وعلى المحكوم عليه ــ بما نطقه القاضي المسعودي ” قاضى المنشد ” ــ أن يفي بما حكم، أو يفي عنه “كفيله الذي تكفله”، وتلك أمور عرفها البدو، وارتضوا بها كابراً عن كابر؛ فالقضاء المسعودي قضاء مهيب وعظيم. إذ الحكم فيه يكون رادعاً لمنع الجرائم في البادية. ليرتدع الآخرون حتي لا تسول لهم أنفسهم فعل مثل هذه الأخطاء، وليس معني ذلك أنه قانون جائر، بل إن حكمه يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله، ثم ما تعارف عليه الجميع من القضايا المستحدثة، أو المتعارف عليها.
العقوبة مغلظة
ويتميز المنشد بتقدير العقوبة التي يرتكبها كل من قصد وتعدى على وجوه الكفلاء، أو من تعدى علي عفة المرأة، أو أراد النيل منها، وتكون العقوبة مغلظة لمن تعدى على عفة طفلة أو فتاة حدث وهذه من الجرائم المغلظة الرادعة ليعم السلام بين ربوع البوادي. ولتأمن الفتاة والمرأة والطفلة من السير في الصحراء لقضاء حوائجها كرعي الأغنام، أو الزراعة أو غير ذلك من أمورها العامة وقضاء المنشد يمثل الحقوق العامة للمرأة. فهو يعلي من حقوقها لدي البادية، فالمرأة والاعتداء علي عفتها من الأمور الجليلة في بادية سيناء، بل وفي كل البوادي العربية دون استثناء ويلجأ للمنشد أو للقاضي المسعودي كل من أقر بذنبه. واعترف بجرمه، دون اعتراض أو نكران أو إذا صاحت المرأة (صيحة الضحى، أو صيحة الليل).
سلواً لكل قبائل سيناء.
كما سيجييء ــ أو إذا أسمعت من اعتدي عليها، أو إذا لم تعرفه وكان هناك شهود، أو حتى إذا لم يكن هناك شهود، فقد تكون في الخلاء وتم الاعتداء عليها وصاحت ولم يسمعها أحد فإذا رجعت وأخبرت أهلها فلها حق المنشد، وكل حالة من الحالات السابقة لها قضاؤها كما سيجييء لاحقاً والمنشد يبحث في مسائل العرض، وتقطيع الوجه، ودخول البيت، والضرب داخل البيت، وغير ذلك. ولقد اشتهرت قبيلة المساعيد بذلك فغدا سلواً لكل قبائل سيناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى