فنون و ادب

الرزفة.. ملحمة الفخر والتراث التي تعانق وجدان الإمارات

الرزفة فن شعبي أصيل ينبض من عمق تراث دولة الإمارات، ويشكل إحدى الصور المشرقة للهوية الوطنية، إذ يجمع بين الأداء الحركي والشعر في لوحة فنية تنبض بالحيوية، حيث يشارك فيها الرجال من مختلف الأعمار، ويؤدونها بروح جماعية خلال المناسبات الوطنية والمهرجانات الثقافية والاجتماعية.

حكاية الرزفة

يحمل فن الرزفة طابعاً حماسياً، ويُعرف بفن الحربية، إذ يتجلى فيه استعراض الشجاعة باستخدام السيوف والبنادق والعصي، ليعكس صورة صادقة للفروسية والإقدام والانتصار أدرجته منظمة اليونسكو عام 2015 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، نظراً لقيمته الرمزية التي تمجد البطولة ومكارم الأخلاق والشهامة.

وفي حديثه عن تميز هذا الفن، أشار مبارك العتيبة، عضو جمعية أبوظبي للفنون الشعبية، إلى أن الرزفة تختلف عن سائر الفنون التقليدية، كونها تعزز روح الانتماء والمشاركة المجتمعية، وتُعد وسيلة فعالة للحفاظ على الشعر الشعبي، فكل عرض من عروض الرزفة يُرافقه شعر مخصص يُنظم خصيصاً له، مما يساهم في إثراء الموروث الشعري وصونه.

تُؤدى الرزفة في صفين متقابلين يفصل بينهما ما بين عشرة وعشرين متراً، ويشارك العشرات من الرجال، بينما يقف عازفو الطبول والموسيقيون في الخلف، حيث يتحرك المؤدون في انسجام وتناغم مع الإيقاع، حاملين عصي الخيزران، ويبادل الصفان إنشاد الأبيات الشعرية بطريقة تخلق روحاً عالية من التلاحم الاجتماعي والانتماء الوطني.

يتألف عرض الرزفة من عدة عناصر، أبرزها قائد الفرقة الذي يوجه الجميع، وشاعر الفرقة الذي يلقن الشعر، والرزيفة الذين يتوزعون على الصفين حاملين عصي الخيزران، بالإضافة إلى اليويلة الذين يحملون البنادق والعصي ويتوزعون بين الصفوف لإضفاء لمسة حربية مبهرة على المشهد.

ويؤكد العتيبة أن الرزفة تحظى بحضور لافت في مختلف الفعاليات الثقافية والتراثية، ويتفاعل معها الجميع من كبار وصغار، كما يشجع الآباء أبناءهم على المشاركة فيها لتعزيز روح الهوية والانتماء، وقد ساهم هذا التفاعل المجتمعي في اتساع دائرة المهتمين بها وزيادة عدد الفرق المتخصصة في تقديمها.

أشاد العتيبة بجهود دولة الإمارات في إحياء الفنون التراثية وتعزيزها بين الأجيال، إذ تدعم الجهات الثقافية الفرق الشعبية، وتحرص على مشاركتها في المناسبات الرسمية والمهرجانات، مما ساهم في إعادة الروح لهذه الفنون ورفع الوعي بقيمتها الثقافية.

شهد فن الرزفة تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث أُدخلت عليه آلات موسيقية حديثة مثل العود والأورج، ليُعرف اليوم بـالرزفة المطورة، ورغم هذا التحديث، ظل محافظاً على جوهره الأصيل، جامعاً بين الحداثة والتراث في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى