تاريخ ومزارات

معاهدة قادش: مصر من أوائل الدول التي عرفت معاهدات السلام

تُظهر جدران معبد أبوسمبل أن مصر كانت من أوائل الدول التي عرفت معاهدات السلام، حسب تصريح الأثري أحمد مسعود، كبير مفتشي آثار أبوسمبل، فقد خاض الفراعنة والحيثيون حروبًا امتدت نحو 23 عامًا، حتى قاد الملك رمسيس الثاني بنفسه معركة قادش الشهيرة في سوريا، والتي تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة، وسجلت انتصارات للطرفين، لكنها لم تُنهي الصراع بشكل كامل.

انتهت الحروب بتوقيع أقدم اتفاقية سلام عرفها التاريخ، تضمنت بنودًا قانونية وعسكرية ودبلوماسية لتنظيم العلاقات بين المملكتين، ووقَّعها الملك رمسيس الثاني وملك الحيثيين مواتللي الثاني عام 1258 ق.م، كما تضمنت المعاهدة جانبًا دبلوماسيًا فريدًا، إذ تم الزواج بين رمسيس الثاني وأميرة الحيثيين لإنهاء الصراعات العسكرية الطويلة.

مكان وجود معاهدة قادش

وفقًا لمنظمة اليونسكو، عُثر على الألواح الأصلية عام 1906 في وسط الأناضول بتركيا، في موقع العاصمة الحيثية القديمة حتوسا، وهي مكتوبة بالخط المسماري، كما أن النسخة الأصلية محفوظة في المتحف الأثري بإسطنبول، أما النسخة المقلدة فقد أعدها النحات سعدي كاليك، وأصبحت موجودة في ممر المندوبين بالطابق الثاني من مبنى الأمم المتحدة، بالقرب من مدخل قاعة مجلس الأمن.

تنص المعاهدة على الصداقة الدائمة، والسلام المستمر، وحماية الأراضي، وعدم الاعتداء، وتسليم المجرمين، والدعم المتبادل، وهي تعهدات تشبه إلى حد كبير مبادئ الأمم المتحدة الحديثة.

معاهدة قادش تظل علامة فارقة في التاريخ الإنساني، شاهدة على روح التسامح والدبلوماسية، ومثالًا أوليًا على قدرة الإنسانية على تحويل الحروب الطويلة إلى اتفاقيات سلام دائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى