غزة على صفيح ساخن.. مصر تقف حجر عثرة أمام المخطط الإسرائيلي- الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية
أسماء صبحي – أعلن الجيش الإسرائيلي بالتنسيق مع جهاز الأمن العام “الشاباك” عن اغتيال المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة باستهداف منزله في حي الرمال بمدينة غزة. ويؤكد محللون أن هذه العملية لا تقتصر على بعدها العسكري بل تحمل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى إسكات الصوت الإعلامي لحركة حماس الذي نجح في كشف معاناة الأسرى وصور الكارثة الإنسانية للعالم. مما وضع حكومة نتنياهو تحت ضغط شعبي ودولي غير مسبوق.
خطة “عربات جدعون 2”
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش شرع في تنفيذ خطة عسكرية موسعة أطلق عليها اسم “عربات جدعون 2”. تستهدف اجتياح مدينة غزة وتدمير البنية التحتية لحماس مع محاولة استعادة المحتجزين.
إلا أن الخطة بحسب تقارير غربية تجاوزت الجانب العسكري لتكون جزءًا من مشروع سياسي أوسع يتقاطع مع الرؤية الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب.
ريفيرا غزة
كشفت التقارير الصادرة عن الإعلام الأميركي، وعلى رأسها واشنطن بوست، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس فرض وصاية أميركية مباشرة على غزة لمدة لا تقل عن عشر سنوات. وتندرج هذه الخطة تحت ما سمي إعلاميًا “ريفيرا غزة” وتهدف لتحويل القطاع إلى منطقة استثمارية وسياحية.
اللافت أن المشروع يطرح خيار “التهجير الطوعي” مقابل تعويضات مالية أو إعادة توطين داخلي محدود مع استبعاد كامل لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. مما ينذر بأزمة سياسية وقانونية قد تعيد رسم ملامح المنطقة لعقود طويلة.
الحرب النفسية
يؤكد الخبير العسكري محمود محيي الدين، أن المواجهة في غزة لم تعد ميدانية فقط بل تحولت إلى حرب نفسية وإعلامية. فحماس استثمرت خلال الأشهر الماضية في نشر صور الأسرى والمشاهد الإنسانية. مما ترك أثرًا عميقًا على المجتمع الإسرائيلي وأضعف معنوياته.
ويرى أن اغتيال أبو عبيدة يندرج ضمن محاولة إسرائيل كسر معادلة الإعلام التي فرضتها حماس والتأكيد أن النصر لن يتحقق بالسلاح وحده. بل بالقدرة على السيطرة على الرواية أمام الرأي العام العالمي.
القاهرة تضع “الخط الأحمر”
أعلنت مصر بشكل قاطع رفضها لأي مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين نحو سيناء. مؤكدة أن هذا الأمر يمس مباشرة الأمن القومي المصري. وشددت القيادة السياسية والعسكرية على أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم شرط غير قابل للمساومة.
ولتعزيز هذا الموقف، دفعت القاهرة بآلاف الجنود إلى سيناء، ووسعت انتشارها العسكري في المنطقة. لتبعث رسالة صريحة بأنها لن تسمح بأن تكون أراضيها بديلًا أو ممرًا لأي مشروع تهجير.
وصاية أميركية
يرى الخبراء أن تحركات واشنطن تتجاوز فكرة حماية إسرائيل لتصب في إطار ترسيخ نفوذها الاستراتيجي في الشرق الأوسط. فالوصاية على غزة تمنحها قاعدة دائمة تعيد صياغة التوازنات الإقليمية. خاصة في ظل تراجع قدرة إسرائيل على إدارة الحرب منفردة بفعل أزماتها الداخلية وتصاعد التطرف داخل مجتمعها.
لكن هذه الخطة أثارت قلقًا عربيًا واسعًا، إذ تخشى بعض الدول من موجات نزوح جديدة قد تعيد رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة. أما خيار “التهجير الطوعي” فيبقى برأي الخبراء غير واقعي. فالفلسطينيون مرتبطون بأرضهم ولن يتخلوا عنها إلا تحت ظروف قاهرة قد تدفع بعض الفئات الضعيفة إلى قبول الأمر.
مستقبل غامض وصراع مفتوح
بينما تواصل إسرائيل حربها حتى النهاية وتطرح واشنطن وصاية طويلة الأمد، تقف مصر بحزم مدافعة عن سيادتها وأمنها القومي. وهذه المعادلة تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة إما مواجهة سياسية مباشرة بين القاهرة وواشنطن. أو فرض واقع جديد يعيد رسم معادلات المنطقة.
لكن الواضح أن الموقف المصري هو العقبة الأكبر أمام مشروع التهجير. مما يجعل السنوات المقبلة اختبارًا حاسمًا لموازين القوى في الشرق الأوسط بين مشاريع الاحتلال، ورؤية مصر الثابتة للحفاظ على استقرار المنطقة وهويتها.



