الثورة البرتقالية: انتفاضة سلمية غيّرت مسار أوكرانيا
الثورة البرتقالية هي سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات السلمية التي قادها مؤيدو زعيم المعارضة الأوكراني فيكتور يوشينكو، المرشح لمنصب رئيس الجمهورية في انتخابات 21 نوفمبر 2004، سُميت الثورة بهذا الاسم نظرًا لارتداء أنصار يوشينكو اللون البرتقالي الذي يرمز إلى حزبهم.
تاريخ الثورة البرتقالية
انطلقت الثورة في 24 نوفمبر بعد إعلان فوز رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش بالرئاسة، رغم تفوق يوشينكو الحقيقي في الانتخابات تجمع أكثر من نصف مليون مواطن في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف، مطالبين بالعدالة ورفضًا لتزوير الانتخابات، واستمروا في الاحتجاج لأكثر من أسبوعين، محافظين على حضورهم في شوارع العاصمة والمدن الكبرى الأخرى.
شهدت هذه الفترة مناورة سياسية مكثفة، لم تقتصر على الساحة الداخلية الأوكرانية، بل امتدت إلى السياسة العالمية، إذ كان لكل من المرشحين دعم قوي من قوى عالمية كبرى، كان يانوكوفيتش مدعومًا من روسيا، ومعارضًا للتقارب مع الغرب، بينما حظي يوشينكو بدعم أمريكي كبير، وكان مؤيدًا لسياسات الانفتاح على الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى حلف الناتو.
هددت الأزمة وحدة أوكرانيا، إذ انقسمت البلاد جغرافيًا: القسم الشرقي ذو الأغلبية والميول الروسية مؤيد ليانوكوفيتش، بينما كان القسم الغربي ذو الأصول البولندية والميول الغربية داعمًا ليوشينكو تصاعدت الأزمة حتى تدخلت المحكمة الدستورية، التي قضت ببطلان نتائج انتخابات 21 نوفمبر، وأمرت بإعادة الانتخابات في 26 ديسمبر في الجولة الثالثة، فاز يوشينكو بنسبة 52٪ من أصوات الناخبين، وتم تنصيبه رئيسًا رسميًا لأوكرانيا في 23 يناير 2005.
تعد الثورة البرتقالية ثالث ثورة سلمية ناجحة في أوروبا الشرقية تؤدي إلى تغيير نظام الحكم، بعد ثورة صربيا 2001 وثورة الورود في جورجيا 2003، وهي مثال على قوة الاحتجاج المدني السلمي في تحقيق التغيير السياسي دون اللجوء للعنف.



