ما هو أول متحف في مصر الحديثة؟

يعتبر متحف بولاق أول متحف تم إنشاؤه في مصر الحديثة، وقد تم افتتاحه رسميًا في الثامن عشر من أكتوبر عام 1863م، في احتفال رسمي كبير شهد حضور كبار رجال الدولة، حيث حظيت المعروضات بإعجاب وانبهار الزوار، وقد اشتمل المتحف على أقسام مميزة، منها قسم خاص بالآثار الجنائزية والدينية، وآخر للعصور التاريخية، علاوة على أدوات وآثار الحياة اليومية في حياة المصريين القدماء، كما خصص قسم آخر للعصر اليوناني الروماني، بالإضافة إلى مجموعة من القطع الأثرية المعروضة في واجهة المتحف.
كارثة فيضان 1878
وفي عام 1878م، اجتاح فيضان النيل مبنى متحف بولاق، ما أدى إلى غمره بالمياه وتلف عدد كبير من المعروضات، وبعد انحسار الفيضان، شرع مارييت باشا، المسؤول عن المتحف، في التنقيب عن المعروضات المطمورة تحت طبقات الطمي، وتمكن من إنقاذ وترتيب ما أمكن العثور عليه، فيما تم حفظ الباقي في صناديق.
ولجأ مارييت إلى الخديوي إسماعيل طالبًا مساعدته، خصوصًا بعد أن أصبح موقع المتحف غير آمن، نتيجة تعرضه المتكرر للفيضانات وتدهور حال المبنى، مما لا يليق بعرض آثار تمثل أعظم حضارة عرفها التاريخ الإنساني.
إعادة إحياء المتحف
استجاب الخديوي إسماعيل لنداء مارييت، ووهبه عربخانة ملاصقة لمبنى المتحف كي يتسنى له توسعته، شرع مارييت في إعادة ترتيب المعروضات وتنظيفها من آثار الطمي، ما مهد الطريق لإعادة افتتاح المتحف في عام 1881م، وهو العام ذاته الذي توفي فيه مارييت، ليخلفه “ماسبيرو”، الذي واصل حلم مارييت بتوسعة المتحف والعمل على نقله لمكان أكثر أمانًا.
الرحلة إلى الجيزة ثم التحرير
وفي عام 1891م، تم نقل المتحف من موقعه الأصلي إلى سراي الخديوي إسماعيل في الجيزة، حفاظًا على المعروضات من خطر الفيضان، واستمر هناك لعدة سنوات، وفي عام 1902م، جرى نقل المتحف للمرة الثالثة والأخيرة إلى مقره الحالي في ميدان التحرير، حيث أعيد افتتاحه تحت اسم “المتحف المصري”، ليصبح من أبرز المعالم الثقافية في العالم.



