
علاء عبدالله يكتب: بن زايد.. هيبة الحكمة
على مدار التاريخ ومنذ بزوخ فجر «دولة زايد» المؤسس الوالد الحديثة، كانت ومازالت دولة الإمارات العربية المتحدة رقما هاما في معادلة الأمة العربية وفي مجلس التعاون الخليجي والجناح الأكثر قوة والأوسع رحمة والأكبر رعاية، وعن حكيم العرب الوالد زايد سار محمد بن زايد على خطى والده ركن العرب وسند الدين وحامي العقيدة وحارس العروبة، وورث محمد بن زايد عن والده الهيبة والوقار والجرأة، صمته كبرياء وحديثه شموخ.
الإمارات العربية في عهد محمد بن زايد سارت دولة قوية حديثة ومتطورة وثرية وموارد ضخمة ورغم رغد الحياة لم تنسى الإمارات محيطها العربي والإسلامي فكانت السند والعون وصار اسم الإمارات بردا وسلاما على قلوب الحميع محبة وأدبا، وضيافة، وحركت النهضة في الإمارات الأحقاد للنيل والشماتة في دولة الإمارات وقت الضيق وحين حلت الأزمة الأخيرة.؟
.
الكثير استغرب من ردة فعل الإمارات الهادئ تجاه الهجمات الإيرانية التي طالت قواعد أمريكية في الإمارات، وكانت هناك من ينفث في النار لجر الإمارات إلى الصراع لكن حكمة زايد الأب التي ورثها الابن محمد بن زايد كانت واعية تماما لما يدور وفضلت التعامل بمشرط جراح مع الأزمة الغير مسبوقة.
وعدم جر الإمارات والخليج العربي لمنطقة يصعب العودة منها، فالسياسة حساباتها والأمور لا تحسم عبر وسائل الإعلام لكن هناك اعتبارات كثيرة ومعادلات معقدة وواقع أكثر تعقيدا فرض على بن زايد أن يمارس سياسة الصبر الاستراتيجي لتجنب المنطقة كلها نار لاقبل لا أحد بها مع التأكيد على الأهداف التي اتسهدفتها طهران هي أمريكية وان إيران اعتذرت أكثر من مرة من جاراتها الخليجية وأن الهدف الدفاع الشرعي عن النفس عن طريق استسهداف قواعد انطلقت منها عدوان على الأراضي الإيرانية وفق الرواية الإيرانية، مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقات الإماراتية الإيرانية كانت قبل الحرب في أفضل حالاتها ووصلت حجم التبادل التجاري بين البلدين لنحو 50 مليار دولار، ما يدلل على أنه لم تكن هناك نيات إيرانية سيئة حيال أبو ظبي.
جلدها غليظ و لحمها مر.. رسالة قوية وججها بن زايد للذين يحاولون الإيقاع بالإمارات في شراك الحرب واقحامها في الصراع وأن تدير ألة الموت نيابة عن أخرين، وفي نفس الوقت رسالة بأن الإمارات غير مستباحة وتستطيع أن تضرب وتوجع وأن صبرها حكمة وسكوتها قوة وأن بلد آل نهيان ليست فريسة سهلة، فلا يغرنكم حلم الحليم ولا أنياب الليث حيث يبتسم..




