105 أيام من الجحيم.. القصة الكاملة لمعركة السوم التي غيّرت مجرى الحرب العالمية الأولى

في صيف عام 1916، تحولت ضفاف نهر السوم في شمال فرنسا إلى واحدة من أكثر ساحات القتال دموية في تاريخ البشرية بين الأول من يوليو والثامن عشر من نوفمبر، التقت جيوش الحلفاء، بقيادة بريطانيا وفرنسا، بالقوات الألمانية في مواجهة طاحنة جمعت بين الشجاعة والخسارة، والأمل واليأس.
القصة الكاملة لمعركة السوم
كانت الخلفية لهذه المعركة قد تشكلت أواخر عام 1915، حين تجمدت الجبهة الغربية في حرب خنادق ممتدة من بحر الشمال إلى الحدود السويسرية، كما خطط الحلفاء لهجوم واسع بقيادة الجنرال البريطاني دوجلاس هيج، مدعومين بنصف مليون جندي فرنسي و750 ألف جندي بريطاني من جيش كتشنر، بهدف كسر الدفاعات الألمانية والتقدم نحو عمق الأراضي المحتلة.
بدأت الخطة بقصف مدفعي مكثف لمدة سبعة أيام لتحطيم خطوط العدو والأسلاك الشائكة، لكن صباح الأول من يوليو كشف عن واقع مختلف، كما خرج الجنود البريطانيون من خنادقهم واثقين من النصر، غير أن الألمان الذين احتموا في مخابئ عميقة كانوا مستعدين، ليتحول اليوم الأول إلى كارثة بخسائر بلغت 60 ألف جندي بريطاني، بينهم 19 ألف قتيل، وعلى الرغم من تقدم محدود في القطاع الفرنسي، تبخر الأمل في اختراق كبير.
استمرت المعركة لأكثر من أربعة أشهر، خاضت خلالها القوات معارك شرسة في مواقع مثل تيبفال وماميتز وود وهاي وود، حيث كان كل تقدم يقاس بالأمتار وسط الطين والقصف المتواصل، كما شهدت هذه الفترة إدخال الدبابات لأول مرة في التاريخ خلال معركة فليرز كورسيليت، إلى جانب ابتكار تكتيك “الوابل الزاحف” لحماية المشاة بنيران المدفعية، لكن صعوبات التنسيق قللت من فعاليته.
مع حلول منتصف نوفمبر، توقفت العمليات العسكرية، وقد دفع الطرفان ثمنا باهظا، كما تجاوزت خسائر الحلفاء 600 ألف ضحية، بينما فقد الألمان نحو 450 ألفا، ورغم محدودية المكاسب الميدانية، أضعفت المعركة الجيش الألماني وأجبرته على الانسحاب لاحقا إلى خط هيندنبورغ عام 1917.
اليوم، تقف النصب التذكارية مثل نصب تيبفال الذي يحمل أسماء 72 ألف مفقود، وحفرة لوشناغار العملاقة، شاهدة على تضحيات معركة السوم، التي لم تكن مجرد فصل من فصول الحرب العالمية الأولى، بل محطة كشفت حدود حرب الخنادق وأرست ملامح أساليب القتال الحديثة.



