قبيلة أولاد سليمان.. القوة العربية الضاربة في جنوب ليبيا
أسماء صبحي – تعتبر قبيلة أولاد سليمان من أعرق القبائل العربية في ليبيا وأكثرها نفوذاً. حيث تنتشر بشكل رئيسي في منطقة فزان بالجنوب وخاصة في مدينة سبها وما حولها. ولعبت القبيلة عبر التاريخ أدواراً بارزة في الحروب، والسياسة، والتجارة، وأصبحت رقماً صعباً في المعادلة الاجتماعية والسياسية الليبية.
أصول قبيلة أولاد سليمان
ينحدر أولاد سليمان من أصول عربية تعود إلى بني سليم، إحدى كبريات القبائل العربية التي هاجرت إلى شمال إفريقيا خلال القرن الحادي عشر الميلادي. وقد استقرت فروع كثيرة من بني سليم في ليبيا لكن أولاد سليمان شكّلوا قوة قبلية مستقلة لها خصوصيتها ومكانتها.
ومع مرور القرون، اندمجت القبيلة في النسيج الاجتماعي للجنوب الليبي لكنها احتفظت بصلابة بنيتها الداخلية. وبقيت متمسكة بأعرافها وتقاليدها التي عززت مكانتها بين القبائل الأخرى.
الانتشار الجغرافي
تتركز قبيلة أولاد سليمان في مدينة سبها، عاصمة الجنوب الليبي، إضافة إلى مناطق واسعة في فزان مثل الشاطئ والجفرة. كما يوجد انتشار لأفرادها في الشمال خاصة في طرابلس وبعض مناطق الساحل بسبب الهجرات الداخلية.
وهذا الامتداد الجغرافي جعل منها جسراً بين الشمال الغني بالمدن الساحلية والجنوب المترامي الأطراف مما منحها مكانة خاصة في معادلات السياسة والتجارة.
الدور الاجتماعي
تعرف القبيلة بقوة تضامنها الداخلي وقدرتها على الحفاظ على نظامها العرفي القائم على المجالس القبلية التي تنظم حياة أبنائها وتفصل في النزاعات. كما أنها تلعب دوراً كبيراً في المصالحة بين المكونات الاجتماعية الأخرى في الجنوب خاصة بين العرب والطوارق والتبو.
العلاقة مع القوى الاستعمارية
خلال فترة الاستعمار الإيطالي، دخلت قبيلة أولاد سليمان في مواجهات عديدة ضد القوات المحتلة. فقد شكلت جزءاً من المقاومة الشعبية في الجنوب وشاركت في دعم المجاهدين الذين قاتلوا الاحتلال مستفيدة من خبرتها في الصحراء وقدرتها على التحرك السريع.
أولاد سليمان في عهد القذافي
شهدت علاقة أولاد سليمان بنظام العقيد معمر القذافي مراحل متقلبة. ففي البداية، كانت القبيلة من القوى التي اعتمد عليها النظام..لكن لاحقاً توترت العلاقة بسبب خلافات سياسية وأمنية خاصة مع بروز نفوذ بعض القبائل المنافسة مثل القذاذفة والمقارحة.
وقد تعرض عدد من أبناء القبيلة لمضايقات وتهميش خلال فترة حكم القذافي.وهو ما جعلها لاحقاً تتخذ مواقف أكثر حذراً من النظام.
دورها بعد ثورة فبراير
بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، برزت قبيلة أولاد سليمان كقوة فاعلة في الجنوب. فقد دخلت في صراعات مسلحة مع قبائل أخرى مثل التبو بسبب الخلاف على النفوذ والسيطرة على الموارد في الجنوب.
هذه المواجهات، رغم قسوتها، عكست حجم قوة القبيلة ونفوذها في الميدان. لكنها في الوقت نفسه أظهرت الحاجة إلى حلول سلمية تمنع تفكك الجنوب الليبي.
الاقتصاد والتجارة
بفضل موقعها في الجنوب الليبي، لعبت قبيلة أولاد سليمان دوراً كبيراً في التجارة العابرة للصحراء. سواء في الماضي عبر القوافل أو اليوم عبر شبكات اقتصادية تمتد من ليبيا إلى دول الساحل الإفريقي. وهذا النشاط الاقتصادي جعل منها قوة مؤثرة في الحركة التجارية بين ليبيا وتشاد والنيجر والسودان.
البعد الثقافي
مثل باقي القبائل العربية، تحتفظ أولاد سليمان بتراث غني من الشعر الشعبي والأمثال والقصص التاريخية التي يتناقلها الأجيال. كما أن الفروسية والصيد وحماية الضيف من أبرز القيم التي تفتخر بها القبيلة.
ويقول الباحث الليبي في التاريخ القبلي الدكتور موسى الرقيعي، إن قبيلة أولاد سليمان تعد لاعباً محورياً في جنوب ليبيا. فعددها الكبير، وانتشارها الجغرافي، وخبرتها التاريخية، يجعلها قوة يصعب تجاوزها في أي ترتيبات تخص مستقبل ليبيا. غير أن التحدي الأكبر أمامها يتمثل في تجاوز الصراعات المحلية وبناء دور وطني جامع.



