المزيدكتابنا
أخر الأخبار

عادل رستم يكتب: «التجاهل.. بين الحكمة والضرر»

عادل رستم يكتب: «التجاهل.. بين الحكمة والضرر»

في حياتنا اليومية نلتقي بأشخاص يختلفون عنا في الأفكار والطباع والسلوكيات بعضهم يترك في نفوسنا ارتياحًا والبعض الآخر يثير فينا الانزعاج وربما الغضب.

هنا يبرز سؤال مهم هل الأفضل أن نتجاهل ما يضايقنا حفاظًا على هدوئنا النفسي أم نواجه تلك التصرفات حتى لا تتراكم المشكلات؟ وهل التجاهل دائمًا قرارًا صحيًا أم قد يحمل في طياته ضررًا.

التجاهل سلوك بشري شائع قد يبدو في ظاهره بسيطًا لكنه في الواقع قرار له أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فهناك مواقف يكون فيها التجاهل قمة الحكمة مثل تجنب الدخول في جدالات عقيمة أو عدم الانشغال بتصرفات لا تؤثر على حياتنا بشكل حقيقي. في هذه الحالة التجاهل يعني السلام الداخلي وتوفير الطاقة لما هو أهم.

لكن على الجانب الآخر قد يتحول التجاهل إلى سلوك ضار إذا كان هروبًا من مواجهة المواقف التي تتطلب الحسم كالتغاضي عن سلوكيات جارحة في علاقة شخصية أو تجاهل مشكلات في العمل قد تؤدي إلى خسائر أكبر. هنا يصبح التجاهل ضعفًا لا قوة ويؤدي مع الوقت إلى تراكم المشكلات وفقدان الحقوق.

إذن، المسألة ليست في التجاهل بحد ذاته بل في توقيته وكيفية استخدامه. الحكمة تكمن في أن نزن الموقف إذا كان التصرف عابرًا ولا يغير في حياتنا شيئًا فالتجاهل نعمة أما إذا كان يمس كرامتنا أو مستقبلنا فالمواجهة الهادئة تصبح ضرورة.

التجاهل ليس دائمًا قوة والمواجهة ليست دائمًا ضعفًا. بين الاثنين مساحة من الحكمة تتطلب منا وعيًا وحسن تقدير. فالحياة مواقف وكل موقف يستحق أن نختار له الرد المناسب بعقلانية لا بانفعال ولا بلامبالاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى