دير جبل الطير في المنيا: مزار مقدس على درب العائلة المقدسة
أسماء صبحي – تزخر محافظة المنيا بعدد من المعالم الدينية والتاريخية، ويعد دير جبل الطير أحد أهم المزارات القبطية في مصر، نظرًا لارتباطه الوثيق برحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر. ويقع الدير على قمة جبل الطير شرق مدينة سمالوط. كما يعد من أبرز المحطات التي استقرت بها العذراء مريم والمسيح الطفل هربًا من بطش الملك هيرودس.
أهمية دير جبل الطير الدينية
يقع الدير على ارتفاع عالي مطل على نهر النيل، ويمنح الزائر إطلالة بانورامية مدهشة على الوادي. وقد تم بناء الدير فوق مغارة صغيرة يعتقد أن العائلة المقدسة احتمت بها أثناء مرورها في صعيد مصر. لذلك يعد من أقدس الأماكن لدى الأقباط الأرثوذكس ويحج إليه عشرات الآلاف سنويًا. خاصة خلال احتفال عيد الصعود في شهر مايو.
يرجع تاريخ بناء الكنيسة الأثرية الرئيسية بالدير إلى القرن الرابع الميلادي. في عهد الإمبراطورة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين. وتتميز الكنيسة بطابع معماري بسيط لكنه مهيب يجمع بين الروحانية والمهابة، وتحتوي على مذبح قديم، وأيقونات دينية نادرة.
وقد شهد الدير العديد من أعمال الترميم والتوسعة في العصور الحديثة، دون المساس بالكنيسة الأصلية، ليشمل أماكن لاستقبال الزوار والرهبان.
مشروعات التطوير
ويقول الأب أنطونيوس فهمي، أحد رهبان الدير، لجريدة وطني القبطية، إن دير جبل الطير ليس مجرد مزار أثري، بل هو نقطة حية من مسار العائلة المقدسة. ويمثل بعدًا روحيًا عميقًا لكل زائر. كما بنيت الكنيسة على صخرة الإيمان، حرفيًا ومعنويًا، وما زالت شاهدة على معجزة البقاء.
وتسعى وزارة السياحة والآثار المصرية بالتعاون مع الكنيسة القبطية إلى تطوير الدير ليصبح محطة رئيسية في “مسار العائلة المقدسة”. وهو مشروع قومي يهدف لتحويل هذا المسار إلى مقصد سياحي عالمي ديني وتاريخي.
ويمثل دير السيدة العذراء بجبل الطير مزيجًا نادرًا من الإيمان، التاريخ، والطبيعة. فهو ليس مجرد أثر ديني، بل هو موقع يحمل في طياته عبق القداسة وعمق الانتماء الروحي لمصر، التي احتضنت السيد المسيح في طفولته، وما زالت تفتح ذراعيها لزائريه حتى اليوم.



