تاريخ ومزارات

دعم عسكري ومالي.. كيف شاركت دول الخليج في انتصار العاشر من رمضان؟

أميرة جادو

في ذكرى انتصار العاشر من رمضان، خاضت القوات المصرية والسورية حربًا ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يسيطر على أجزاء من أراضي البلدين، وكان لدول الخليج دور بارز في هذه الحرب، ففي السادس من أكتوبر 1973، شن الجيشان المصري والسوري هجومًا منسقًا على القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان، محققين مكاسب استراتيجية كبيرة في الأيام الأولى من القتال، وعلى الرغم من استعادة مصر أجزاء كبيرة من سيناء، والتي تبعتها مفاوضات طويلة انتهت باسترداد كامل أراضيها عام 1989، لم تتمكن سوريا من الحفاظ على تقدمها في الجولان، وظلت الهضبة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى اليوم.

الدعم العسكري

اعتبرت حرب أكتوبر آخر وأقوى المواجهات العسكرية بين العرب وإسرائيل، حيث تمكن الجيش المصري من تحطيم خط بارليف والتقدم 20 كيلومترًا داخل سيناء خلال ساعات قليلة، ومع تصاعد القتال، تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لدعم طرفي النزاع، كما قدمت الدول العربية، ومنها دول الخليج، دعمًا عسكريًا ملموسًا.

كما أرسلت السعودية لواء مشاة إلى الجبهة الأردنية، إضافة إلى جسر جوي لنقل 20 ألف جندي إلى سوريا، حيث شاركت قواتها في معركة “تل مرعي” يومي 20 و21 أكتوبر، وكذلك أرسلت الكويت كتيبة مشاة إلى مصر وطائرات مقاتلة لدعم العمليات، بالإضافة إلى قوة “الجهراء” التي شاركت في حماية دمشق والتحقت بالفرقة السورية الثالثة في الجولان.

الدعم المالي

والجدير بالإشارة أن الدعم المالي للدول الخليجية كان حاسمًا خلال الحرب، حيث وضعت الإمارات، بقيادة الشيخ زايد آل نهيان، إمكانياتها الاقتصادية في خدمة مصر.

ووفقًا لصحيفة “البيان”، فقد أمر الشيخ زايد بشراء المعدات الطبية اللازمة من أوروبا لمساعدة مصر، كما عقد مؤتمرًا في لندن لحشد الدعم الدولي للقاهرة. كذلك، تبرعت السعودية بمبلغ 200 مليون دولار، بينما قدمت الإمارات 100 مليون دولار لدعم العمليات العسكرية.

استخدام سلاح النفط

مع اشتداد الحرب والتدخلات الدولية، استخدمت الدول الخليجية النفط كسلاح للضغط على الدول الداعمة لإسرائيل، ففي 17 أكتوبر 1973، اجتمع وزراء النفط العرب في الكويت وقرروا رفع أسعار النفط بنسبة 17%، إضافة إلى خفض الإنتاج بنسبة 5% شهريًا ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

كما حظرت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول المؤيدة لإسرائيل، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية وأثر بشدة على الاقتصاد الغربي، وقد استمر الحظر حتى مارس 1974، عندما بدأت المفاوضات تؤتي ثمارها.

وقف إطلاق النار والمفاوضات

وسط أزمة النفط وضغوط الحرب، سعت الولايات المتحدة لإيجاد صيغة لإنهاء القتال، وفي 21 أكتوبر، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 338 بوقف إطلاق النار، والذي وافقت عليه مصر وإسرائيل، ومع ذلك، استمرت الاشتباكات، حيث حاول الجيش الإسرائيلي اقتحام السويس يوم 24 أكتوبر لكنه واجه مقاومة عنيفة، مما أدى إلى إعلان تل أبيب قبولها وقف القتال في اليوم نفسه.

ثم تبع ذلك مفاوضات الكيلو 101، التي أدت إلى اتفاقيات فض الاشتباك، واحتفاظ مصر بمكتسباتها العسكرية شرقي القناة، وانتهاء الحرب رسميًا في يناير 1974، وفي 17 مارس 1974، أعلنت الدول الخليجية إنهاء الحظر النفطي ووقف استخدامه كسلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى