“النون” عادة كويتية مبهجة تعكس روح المجتمع وترابطه عبر الأجيال

يتميز المجتمع الكويتي بروابط قوية تجمع بين الأهل والجيران والأصدقاء، حيث تتجلى هذه الروابط في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات التي تعبر عن الفرح والدفء الأسري، وتقام وفق قدرات كل أسرة.
ما هي عادة “النون”
من أبرز هذه المناسبات، احتفال النون، الذي تقيمه الأسر احتفالًا بظهور أول سن للطفل أو أولى خطواته تنظم الأم هذا الحفل في فترة بعد الظهر وتدعو أطفال الجيران والأقارب، ثم تصعد إلى سطح المنزل حاملة سلة مملوءة بالحلوى والمكسرات، وتلقي بها نحو الأطفال، فيسارعون إلى جمعها في أثوابهم، بينما تقدم الأمهات المرافقات أطباقًا من النون كرمز للمشاركة.
كما تنظم الأسر مناسبة دق الهريس، استعدادًا لشهر رمضان، حيث يتم شراء كميات كبيرة من القمح ثم تدعو الأسرة مجموعة من النساء المتخصصات لطحن الحبوب تؤدى عملية الطحن على أنغام أغانٍ تراثية تغنيها فرق نسائية، في أجواء احتفالية مميزة.
تتجلى روح التعاون في التحضير لحفلات الزواج، حيث يتشارك الجيران والأقارب في دعم أهل العروس، تقدم بعض الجارات حليًا، وأخريات يساهمن بالسجاد أو الزينة أو الأثاث، وقد تعير إحداهن سريرًا للعروس، وتشارك أخريات في طهي الطعام أو دفع أجر الفرقة الفنية.
تحتفظ المناسبات الدينية بمكانة خاصة في الكويت، إذ يتوقف العمل وتغلق المؤسسات أبوابها، ويتبادل الناس الزيارات والتهاني، ويحتفل المجتمع بالمولد النبوي الشريف بقراءة القرآن وتقديم المدائح وتوزيع الملابس والنقود على المحتاجين، كما يحتفل الكويتيون بعيد الفطر الذي يلي شهر رمضان، وعيد الأضحى الذي يأتي في العاشر من ذي الحجة، كذلك تشمل المناسبات الدينية الإسراء والمعراج ورأس السنة الهجرية، وتستمر هذه الاحتفالات ليوم واحد، بينما تستمر أعياد الفطر والأضحى لعدة أيام.
ومن أبرز الاحتفالات الشعبية، القرقيعان، الذي يقام في الليالي الثالثة والرابعة والخامسة عشرة من رمضان، حيث يخرج الأطفال في جماعات يجوبون الحي، يغنون دعوات لحفظ أطفال البيوت التي يزورونها، وتقدم لهم ربات البيوت المكسرات والحلوى في أجواء مليئة بالبهجة.
يحتفل الكويتيون أيضًا بعودة الغواصين بعد رحلات طويلة في البحر، حيث يجتمع الجميع على الشاطئ لاستقبالهم، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في مشهد احتفالي يعكس أهمية البحر في تاريخ الكويت.
كما تحتفل الدولة بمناسبات وطنية مهمة وفق التقويم الميلادي، مثل رأس السنة في الأول من يناير، والعيد الوطني في 25 فبراير، ويوم التحرير من الاحتلال العراقي في 26 فبراير.
وفي أوقات الفراغ، يتوجه المواطنون إلى الصحراء في الربيع، ويقضون أوقاتهم على الساحل خلال الصيف، إلا أن تغير نمط الحياة في الكويت أدى إلى اختفاء العديد من الأنشطة التقليدية، مثل الغوص لصيد اللؤلؤ، وصيد السمك، والسفر للتجارة، وبناء السفن، ومعها اختفت كثير من الأغاني والرقصات الشعبية المرتبطة بهذه المهن.



