حوارات و تقارير

استفزاز أم حفاظًا على التوازن.. لماذا تعلن أمريكا عن كل ما تقدمه من أسلحة لأوكرانيا؟

دعاء رحيل

مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا شهرها الرابع، لم ترسل الولايات المتحدة قواتها إلى أوكرانيا، لكنها تمد الجانب الأوكراني بالأسلحة والتدريب والمساعدات المختلفة لمنع موسكو من تحقيق أهدافها من الحرب.
 
وقدمت واشنطن أسلحة مختلفة تقدر قيمة مخصصاتها، حتى نهاية سبتمبر المقبل، بقرابة 53 مليار دولار، وهو ما يضعها في مواجهة غير مباشرة، وإن كانت محسوبة، مع روسيا.
 
وبوضوح تعلن الولايات المتحدة عن كل ما تقدمه من أسلحة للجيش الأوكراني، وكان آخرها الإعلان عن إرسال أنظمة راجمات الصواريخ المتعددة “ملرز” (MLRS) و”هيمارس” (HIMARS) إلى أوكرانيا.
 
في هذا السياق قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن واشنطن تؤجج الوضع بتزويدها أوكرانيا بأنظمة صواريخ بعيدة المدى، وأضاف “نعتقد أن الولايات المتحدة تتعمد صب الزيت على النار. من الواضح أنها تتمسك بالخط القائل إنها ستقاتل روسيا حتى آخر أوكراني”.
 
وتتسق تصريحات بيسكوف مع تصريحات مشابهة أدلى بها سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية، وزعم فيها أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن زادت من خطر وقوع اشتباكات مباشرة بين موسكو وواشنطن من خلال تزويد أوكرانيا بالصواريخ.
 

مساعدات وأسلحة دون تصعيد

ويرى الخبير العسكري جون سبنسر، أحد منظري “الحروب الحديثة”، أن قرارات إدارة بايدن تقديم هذه الأنواع من الأسلحة “محسوبة بدقة” وأنها لا تهدف من وراء ذلك للتصعيد المباشر مع روسيا.
 
كما لفت سبنسر إلى أن إدارة بايدن تأمل أن تنتهي هذه الحرب الروسية عندما تدرك موسكو أنه لا يمكنها تحقيق المزيد من الانتصارات على الأرض “مع محدودية مواردها واستمرار خسائرها الكبيرة في الجنود والعتاد من جانب، ومع ما يقدمه الغرب من أسلحة ومعلومات استخباراتية للجانب الأوكراني من جانب آخر”.
 
وأضاف سبنسر “وربما تكتفي روسيا بما تسيطر عليه من أقاليم شرق أوكرانيا، لكن هذا مرهون بقبول الجانب الأوكراني لهذه الأوضاع والتي أشك أنه سيقبلها”.
 

خطوط التواصل المقطوعة

لم يتحدث وزيرا الدفاع الروسي سيرغي شويغو والأميركي لويد أوستن لعدة أشهر منذ بدء القتال يوم 24 فبراير الماضي. وتبادلا الحديث للمرة الأولى يوم 13 مايو الماضي، حيث حث الأخير نظيره الروسي على وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، وكانت هذه المكالمة الوحيدة لهما منذ 18 فبراير.
 
ونوه الخبير العسكري أنه “منذ توقف الاتصال المباشر بين وزيري دفاع أميركا وروسيا عقب بدء الحرب في أوكرانيا، لجأت واشنطن إلى العلنية والتصريحات والبيانات الرسمية لتوصيل رسائلها بوضوح لموسكو كي لا يقع أحد في أخطاء تتعلق بنوايا وحسابات الطرف الآخر”.
 
ويلحظ المراقبون الأميركيون حرص إدارة بايدن، حتى من قبل اندلاع القتال، على نشر ما لديها من معلومات استخباراتية، ونشر تفاصيل ما تقدمه من أسلحة وعتاد ومساعدات للجيش الأوكراني.
 
وتسمح هذه العلنية بإطلاع الجانب الروسي على تصميم واشنطن على تقديم الدعم الكامل للجانب الأوكراني، ومنع موسكو من تحقيق أهدافها والانتصار في حربها على كييف.
 

الحفاظ على توازن مدروس

كرر بايدن مرات عدة تعهدا مزدوجا منذ بدء الحرب، وقال “الولايات المتحدة لن تحارب روسيا في أوكرانيا، لأن معنى ذلك مواجهة مباشرة بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا تؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة، وهو أمر يجب أن نسعى جاهدين إلى منعه” إلا أنه كرر أن بلاده وحلفاءها سيعملون بكل قوة لإلحاق “هزيمة إستراتيجية” بموسكو.
 
وتتبع واشنطن طرقا عدة مباشرة وغير مباشرة، بعضها تقليدي كتقديم السلاح والمساعدات للجانب الأوكراني، وبعضها مبتكر سواء عن طريق الدعم الاستخباراتي أو المعنوي، من أجل هزيمة روسيا.
 
ويرى ألكسندر داونز، مدير معهد دراسات الأمن والصراع بجامعة جورج واشنطن والخبير بالصراعات الدولية أن “العقوبات لم تكن كافية أبدا لردع روسيا قبل بدء القتال. وبعد بدء الحرب الروسية كان رد فعل الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي موحدا وقاسيا بشكل واضح. وستلحق العقوبات ألما حقيقيا بالنخبة الروسية، وستعرقل الأسلحة الغربية من حتمية الانتصار الروسي كذلك”.
 
 أشار داونز إلى أن واشنطن لا تسعى للتدخل في القتال، “ولا أتصور أن تغير موقفها في هذه القضية إذا تغيرت المعادلات على الأرض وتراجع الجانب الأوكراني أو اقترب من الهزيمة. لكن ربما تغير واشنطن موقفها حال استخدام السلاح الكيميائي من جانب روسيا أو وقوع مذابح جماعية على نطاق واسع”.
 
وتعلن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) -بصورة دورية في بيانات لها- إجمالي ما وصل إلى أوكرانيا من أسلحة أميركية منذ بدء الحرب، وتشمل البيانات تفاصيل نوعية وعدد الأسلحة.
 
وضمت حزمة المساعدات الأمريكية الأخيرة لأوكرانيا -التي اقتربت قيمتها من 40 مليار دولار- أكثر من 20 مليارا للبنتاغون لتوفير الأسلحة والاستخبارات والتدريب، وما يقرب من 14 مليارا لوزارة الخارجية للمساعدات الغذائية ومساعدات اللاجئين والبرامج الدبلوماسية الأخرى.
 
كما أكد الخبير العسكري سبنسر أن نشر كل تفاصيل ما تحصل عليه أوكرانيا “من صواريخ ومروحيات وطائرات مسيرة ومدافع هاوتزر وصواريخ جافلين وستينغر، وغيرها.. يهدف لبعث رسائل واضحة لموسكو حول طبيعة الأسلحة الدفاعية التي تقدمها واشنطن للجيش الأوكراني، وهو ما يعكس كذلك تصميم واشنطن على دعم الدفاعات الأوكرانية بغرض “الضغط على روسيا ودفعها لوقف إطلاق النار والبحث في تسوية سياسية مقبولة”.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى