تاريخ ومزارات

أسرار قلعة هيت الغارقة بين التاريخ والاندثار في العراق

إلى أقصى غرب العراق وعلى بعد يقارب مئة وسبعين كيلومترا من العاصمة بغداد وعلى الضفة اليمنى لنهر الفرات المار بمحافظة الأنبار ترتفع بعض المآثر التاريخية التي تهدم جزء كبير منها واندثر بينما يواصل ما تبقى منها صراعه مع الإهمال ليبقى شاهدا على مدينة عريقة وحضارة منسية كانت هنا قبل آلاف السنين مدينة حملت اسم هيت التي تعرف اليوم بهيت القديمة أو قلعة هيت.

أسرار قلعة هيت

قلعة هيت تبرز كواحدة من أهم ثلاث قلاع تاريخية في العراق ولا تقل قيمة عن قلعة أربيل أو قلعة كركوك حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن سفينة نوح تلقت طلاءها من قار المدينة المعروف بجودته كما أن مدينة بابل استخدمت قار هيت في طلاء أبراجها وهذه الشواهد تمنح المدينة عمقا تاريخيا يضعها في مقدمة المدن القديمة.

القلعة كانت تصنف ضمن أوائل المدن التاريخية القديمة وكان المؤرخون يضعونها في المرتبة الثالثة بعد مدينة أريحا في فلسطين ومدينة دمشق في سوريا بينما تروي أطلالها الباقية ملامح مدينة كانت محاطة بسور له أربعة أبواب بعضها يرتفع لمراقبة السفن إضافة إلى خندق مائي وفر حماية للمدينة.

الباحث التاريخي فوزي شعبان يوضح أن قلعة هيت ترتفع أربعة عشر مترا عن مستوى سطح نهر الفرات ولا يتجاوز عدد منازلها مئة وخمسين منزلا تبلغ مساحة الواحد منها أربعين مترا بينما تنتشر أزقة ضيقة بعرض يقترب من مترين وتضم القلعة نحو مئة ديوان هيأت لاستقبال الضيوف وعابري السبيل المتجهين من هيت إلى مدن العالم الأخرى ويؤكد أن الإهمال تسبب في اندثار جزء كبير من القلعة وبقاء أطلال فقط رغم قيمتها التاريخية

المدينة القديمة بما تبقى من منارتها وآثارها ما زالت تعكس أهمية هذا المكان حيث تبرز ملامح حقب متعددة سبقت الإسلام وتواصلت بعده وتشهد حجارتها على حضارات كانت هنا وتركت بصمتها على كل زاوية وكل طريق.

الحاج حمدي أحد وجهاء مدينة هيت يرى أن القلعة تشكل ملاذه الوحيد ويقول إنه عندما يسير بين طرقاتها لا يخشى الحجارة المهددة بالسقوط لأن لكل حجر ذكرى تحكي قصص الأجداد بينما يصف المدينة بأنها كنز تاريخي يحمل شوارع تتحدث بلغة الماضي وحجارة تروي حضارات تتداخل فيها عصور قديمة وعصور إسلامية لتشكل فصول تاريخ لم تبدأ فقط من القلعة بل تمتد إلى عمق أكبر

أما صباح الحمامي فيشير بغضب إلى ما تتعرض له المدينة من تخريب ويقول إن مدينة بهذا العمق التاريخي لا تستحق الإهمال وإن غياب الرقابة والجهد الحكومي فتح المجال أمام الجاهلين ليهدموا بعض الآثار ويجرفوا أراض ويشوهوا أهم معالم المدينة بينما يؤكد أن وجود هذه القلعة في دول أخرى كان سيجعلها محمية ومصونة.

الإدارة المحلية في هيت تعاني من ضعف الموارد المالية وعدم القدرة على إنقاذ هذا الصرح التاريخي المهم بينما تحتاج الحكومة إلى قرارات وتخصيصات مالية لامتلاك البيوت والأراضي المحيطة بالقلعة وتعويض أصحابها ليبدأ العمل على إعادة تأهيل هذا الموقع وإحياء ما تبقى من معالمه.

سيف طريف نائب رئيس المجلس المحلي لقضاء هيت يشير إلى أن غالبية البيوت والمساحات المحيطة بالقلعة تعود إلى ملكيات خاصة ويقول إن الحكومة المحلية على مستوى القضاء أو المحافظة تحتاج إلى دعم حكومي مباشر وقرارات واضحة لإعادة الاعتبار لهذا المكان التاريخي الذي يحمل ذاكرة حضارات قديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى