من هو الحاجب المنصور.. القائد الذي أرعب أوروبا حيًا وأذلها ميتًا
عندما تتحول لحظة وفاة قائد إلى كابوس يخيم على قلوب أعدائه، يصبح أكثر من مجرد حاكم أو قائد عسكري؛ إنه أسطورة أندلسية صنعت المجد بالسيف والعدل، وكتبت تاريخها بدم الشجاعة في ميادين الجهاد،هذا هو الحاجب المنصور، القائد الذي لم يهزم يومًا، ولا تزال هيبته تحلق حتى بعد موته تحت التراب.
من هو الحاجب المنصور؟
هو محمد بن أبي عامر العامري، الملقب بـ”الحاجب المنصور”، ولد سنة 326هـ (938م) في الجزء الجنوبي من الأندلس، بالقرب من الجزيرة الخضراء. لم ينحدر من بيت ملك، بل بدأ حياته طالب علم، ثم كاتبًا في دواوين الدولة، غير أن طموحه وجهوده أوصلته إلى أعلى مراتب السلطة والقيادة في الدولة الأموية بالأندلس.
طريق الصعود إلى المجد
عمل في شبابه كاتبًا ومساعدًا إداريًا في قرطبة، ولقب لاحقًا بـ”الحاجب” بعد أن أصبح الوزير الأول وتولى الحكم الفعلي نيابة عن الخليفة هشام المؤيد بالله، كما عرف بالعدل والحزم، وتمكن من فرض النظام، وصد الثورات، وبناء جيش قوي خاض به عشرات الحملات.
قائد لم يهزم
خاض المنصور أكثر من خمسين معركة ضد الممالك المسيحية في الأندلس، ولم يُهزم في أي منها، ولم يُعرف عنه التراجع في أي موقعة.
أبرز معاركه
- معركة ليون: اقتحم مدينة ليون الإسبانية، ورفع الأذان في كاتدرائيتها بعد دحر تحالف مسيحي كبير.
- حملات شمال الأندلس: قاد جيوش المسلمين إلى أقصى الشمال، واقترب من عبور جبال البرينيه نحو فرنسا.
مهاب حيًا… مخيف ميتًا
روي أن الملك ألفونسو السادس بعد وفاة المنصور جاء إلى قبره في “مدينة سالم”، ونصب خيمة من الذهب فوقه، لكنه لم يجرؤ على نطق اسمه إلا مقرونًا بالخوف، حتى قالت زوجته: “لو تنفس صاحب هذا القبر لما بقي منا أحد حيًا… إنكم لم تهزموه حتى ميتًا، بل زادكم هذا القبر ذلًا ورفع اسمه في التاريخ أكثر!”
كان الحاجب المنصور يجمع غبار المعارك من على درعه وثيابه بعد كل غزوة، ويضعه في زجاجات دفنت معه في قبره لتكون شاهداً على جهاده أمام الله.
وفاته
توفي المنصور سنة 392هـ (1002م) في منطقة “شاطبة” بالأندلس، وهو في طريقه لفتح حدود فرنسا، لم يمت على سرير، بل على فرسه في غزوة جديدة كما تمنى طوال حياته.
إرث لا يمحى
حكم الأندلس 25 عامًا من النصر والاستقرار، وحافظ على وحدة الدولة الأموية حين تحالفت ممالك أوروبا لإسقاطها، ولم يعرف الهزيمة لا في السياسة ولا في الحرب، وخاض معاركه بنفسه، وأدار شؤون الدولة بالعدل والقوة.
الحاجب المنصور ليس مجرد اسم في التاريخ، بل رمز لعصر القوة والعزة في الأندلس، رجل أثبت أن القيادة ليست نسبًا، بل جهدًا وصبرًا وجهادًا، يكفيه شرفًا أن أعداءه لم يجدوا راحة إلا بعد موته، ومع ذلك لم يسلموا من هيبته.



