تعرف على عادات الزواج في جنوب البحر الأحمر.. الإبل للمهر والعريس يرتدي عمامة تحميه من الجن
تختلف عادات وتقاليد الزواج من منطقة إلى أخرى، إلا أن تقاليد أهالي جنوب البحر الأحمر من قبائل العبابدة والبشارية، التي تعيش بين الصحاري والجبال والوديان، تعتبر من أقدم العادات التي ما زالت حاضرة بقوة عبر الأجيال، وتمتد احتفالات الزواج لعدة أيام انتظارًا لوصول المدعوين، إذ كان الحضور قديمًا يستغرق أيامًا طويلة في التنقل باستخدام الإبل من القبائل المجاورة.
رقصات تقليدية وطقوس تمتد لأيام
تستمر الأفراح لعدة أيام، وخلال تلك الفترة يتم إقامة العديد من الفعاليات الاحتفالية، من أبرزها سباقات الإبل التي تسودها أجواء تنافسية ودية بين أصدقاء العريس، إلى جانب الرقصات التقليدية مثل “الهوسييت” و”البيبوب”، حيث تتنافس مجموعات من الرجال والشباب في أدائها، كما يتم إقامة جلسات السمر حول مشروب الجَبَنَة في أجواء تعكس روح الترابط الاجتماعي.
ولائم لا تنقطع
كما يقدم الطعام للضيوف طوال فترة الاحتفال، ويقتصر على اللحوم فقط، إذ تعتبر هذه من العادات الراسخة، حيث لا تنطفئ النار في منزل أهل العريس طوال أيام الفرح، كما لا يقوم الجيران بإشعال النار، لأن جميع الوجبات تعد داخل بيت العريس.
وتتنوع الأطعمة بين لحوم الضأن والإبل بطرق طهي مختلفة مثل “إنقِلْت” و”سَّلات” والطرق التقليدية الأخرى، بينما تتولى النساء طحن الغلال باستخدام الرحايا لإعداد خبز “القبوري”، وهو أحد أنواع الخبز المميزة لدى أهل الصحراء.
العريس ملكًا متوجًا
وفي السياق ذاته، تمثل طقوس الزواج جزءًا أصيلًا من الثقافة البجاوية، حيث يعامل العريس كملك متوج، فيرتدي الوشاح الأحمر ويغطي رأسه به، ويحمل سيفًا مزخرفًا وكرباجًا، إلى جانب ارتدائه الملابس البجاوية الجديدة التي تميزه عن غيره من الشباب، مع إضافة بعض المظاهر الحديثة مثل العطور والأحذية المستوردة.
أما ارتداء العمامة الحمراء، فيرتبط بمعتقدات قديمة لدى سكان الصحراء، إذ يرون أنها تحمي العريس من الجن.
وفي المقابل، ترتدي العروس الثوب المطرز، وهو زي تقليدي اشتهرت به قبائل البجا، ويقال إنه جاء عبر التجارة مع الهند من خلال ميناء عيذاب قديمًا، كما تتزين بالعطور والبخور، وتضع على رأسها حليًا ذهبية تثبت في مقدمة الرأس.
الزواج من داخل العائلة
كما يوضح بشار أبو طالب، نقيب المرشدين السياحيين بالبحر الأحمر، أن الزواج في جنوب البحر الأحمر يقوم على فكرة الترابط العائلي، لذلك تنتشر ظاهرة زواج الأقارب بشكل واسع، حيث تعتبر الفتاة من حق ابن عمها، ولا يسمح لغيره بالتقدم لخطبتها طالما يوجد أبناء عمومة، وهو تقليد متجذر في ثقافة قبائل العبابدة والبشارية.
رحلة فرح طويلة
وتجدر الإشارة إلى أن مدة الاحتفالات قد تمتد لعدة أيام، بل وصلت في بعض الحالات إلى شهر كامل، ويرجع ذلك إلى بعد المسافات واعتماد التنقل على الإبل، إذ لا يعقل أن يقطع المدعو رحلة طويلة قد تستغرق أسبوعًا لحضور زفاف يستمر ليوم أو يومين فقط، لذا كان من العادات إطالة مدة الفرح لإكرام الضيوف طوال فترة إقامتهم.
وأضاف “أبو طالب”، أن العريس يضع عصابة حمراء على جبينه يتوسطها هلال ذهبي، ويعتقد وفق الموروث الشعبي أنها تقيه من الجن، كما يظل حاملًا سيفه طوال أيام العرس، في دلالة على القوة وبلوغه مرحلة الرجولة، حيث ينظر لحامل السيف باعتباره قد أصبح من الرجال الأشداء داخل القبيلة.



