الأكاديمية المصرية للفنون بروما تحتفي بمرور 800 عام على رحيل القديس فرنسيس الأسيزي
كتب – محمود الشوربجي – في أجواء ثقافية وفنية رفيعة، أقامت الأكاديمية المصرية للفنون بروما، برئاسة الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، احتفالًا متميزًا بمناسبة مرور 800 عام على رحيل القديس سان فرانشيسكو الأسيزي «فرنسيس الأسيزي»، أحد أبرز الرموز الروحية والإنسانية في التاريخ المسيحي، وصاحب الدعوة الخالدة إلى السلام، والتواضع، ومحبة الفقراء والطبيعة.
وجاءت الفعالية تأكيدًا على دور الأكاديمية كمنصة حضارية فاعلة لتعزيز الحوار الثقافي والإنساني بين مصر وإيطاليا، من خلال برنامج متكامل جمع بين الفنون التشكيلية، والفكر الإنساني، والبعد الروحي المشترك بين الحضارات.
وفي هذا الإطار، نظمت الأكاديمية معرضًا فنيًا متميزًا للفنانة الإيطالية أنطونيلا ليوني، التي عرفت بشغفها العميق بالحضارة المصرية، حيث قدمت مجموعة من الأعمال الفنية المنفذة على نبات البردي، في تجربة بصرية فريدة عكست تمازجًا إبداعيًا بين الحضارتين المصرية والإيطالية. ورافقت اللوحات مختارات من الشعر المنتمي للثقافة المصرية، إلى جانب توظيف آيات من القرآن الكريم، في رسالة فنية عميقة تؤكد قيـم التعايش والحوار بين الأديان والثقافات.
كما ألقت الفنانة محاضرة استعرضت خلالها فلسفة أعمالها والتقنيات الخاصة التي تعتمدها في الرسم على البردي، موضحة تطور هذه التجربة الفنية تاريخيًا، وذلك من خلال عرض مرئي مصوّر لاقى تفاعلًا وإعجابًا كبيرين من الحضور.
مشاركة فكرية
وشهدت الاحتفالية مشاركة فكرية بارزة للبروفيسور فيديريكو سالفادجو، أستاذ الأدب واللغويات بجامعة ترييستا، الذي قدم محاضرة ثرية تناولت السيرة الإنسانية والفكرية للقديس سان فرانشيسكو الأسيزي، مسلطًا الضوء على مكانته كمؤسس للرهبنة الفرنسيسكانية، وأحد الرموز العالمية الداعية إلى السلام والتواضع.
كما توقف سالفادجو عند محطة مفصلية في حياة القديس، تمثلت في رحلته إلى مصر ولقائه بالسلطان الكامل الأيوبي خلال فترة الحروب الصليبية، معتبرًا هذا اللقاء نموذجًا مبكرًا وجريئًا للحوار بين الأديان والحضارات، ورسالة إنسانية تجاوزت صخب الصراعات السياسية والدينية في ذلك الزمن.
كما أبرزت المحاضرة الجانب الإنساني العميق في شخصية سان فرانشيسكو، الذي لم ينظر إليه فقط كرمز ديني، بل كـضمير إنساني عالمي آمن بالبساطة والرحمة والتعايش، وارتبط بعلاقة روحية خاصة بالطبيعة، حيث خاطب الكائنات الحية باعتبارها شركاء في الخليقة، وكرس حياته لخدمة الفقراء والمهمشين، مجسدًا أسمى قيم الإنسانية.
بينما أكدت الفعالية، في مجملها، عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين مصر وإيطاليا، وحرص الأكاديمية المصرية للفنون بروما على توظيف الفن والثقافة كأدوات فاعلة في دعم الدبلوماسية الثقافية وتعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب.
وشهدت الاحتفالية رعاية من كونفارتيجاناتو وانكوس، التي قدمت المأكولات والمشروبات كضيافة للجمهور، في أجواء عكست روح التلاقي والانفتاح.
وفي ختام اللقاء، قدمت الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى شهادات تقدير للسادة المشاركين، تكريمًا لإسهاماتهم الفكرية والفنية، وتأكيدًا على دور الأكاديمية كمنارة ثقافية مصرية عريقة في قلب العاصمة الإيطالية روما.




