تاريخ ومزارات

في ذكراها.. ماذا حدث في معركة الولجة بين الفرس والمسلمين بقيادة خالد بن الوليد

تحل اليوم ذكرى معركة الولجة التي خاضها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد ضد جيش الفرس الساسانيين، وتعد هذه المعركة واحدة من أطول وأعنف المواجهات التي دارت بين المسلمين والإمبراطورية الفارسية، وقعت المعركة في بلاد الرافدين خلال شهر مايو من عام 633 ميلادية، حين واجه المسلمون جيشًا فارسيًا يفوقهم عددًا وعتادًا، ورغم هذا التفوق، نجح خالد بن الوليد في تحقيق نصر حاسم على العدو.

موقع المعركة وخطة الفرس

وبحسب ما ورد في كتاب “معجم المعارك التاريخية” للمؤلفة نجاة سليم محاسيس، فقد اعتقد قادة الفرس أن المسلمين سيتحركون شمال غرب العراق بمحاذاة نهر الفرات، ولهذا اختار أدرشير الثالث موقع الولجة ليكون ساحة المعركة الحاسمة التي يأمل فيها أن يوقف تقدم خالد بن الوليد ويدمر جيشه، علم خالد بوصول جيش فارسي ضخم إلى الولجة، ومع قوام جيشه الذي بلغ نحو 15,000 مقاتل، انطلق إلى أرض المعركة عاقدًا العزم على مواصلة التقدم نحو الحيرة.

تأمين الممرات

أصدر خالد بن الوليد أوامره إلى القائد سويد بن مقرن لتولي مهمة مراقبة وحراسة المعابر التي يمكن أن يستخدمها الفرس في هجوم مباغت من الشمال أو الشرق، مطالبًا بتنبيهه فور وجود أي تحرك معادٍ من تلك الجهات.

تشكيل الجيشين وبداية القتال

في السهل الفسيح الممتد بين مرتفعين، نشر الجيشان قواتهما استعدادًا للمعركة، حيث تمركز الجيش الفارسي في وسط السهل بمواجهة الشرق والجنوب الشرقي، وخلفه التلال من الجنوب الغربي، أما خالد فقد صف جيشه قبالة التلال الواقعة في الشمال الشرقي، قاد عاصم بن عمرو وعدي بن حاتم جناحي الجيش الإسلامي، بينما واجههم جيش فارس المدجج، تحت قيادة القائد اندرزاغار، الذي تبنى خطة دفاعية تقضي بترك المسلمين يبدؤون الهجوم، ثم تنفيذ هجوم مضاد بعد إنهاكهم.

المبارزة والنصر النفسي

ومع انطلاق المرحلة الأولى، أمر خالد بهجوم شامل، فيما احتفظ القائد الفارسي بقوات احتياطية ليستخدمها عند تعب المسلمين، في هذه الأثناء، خاض خالد بن الوليد مبارزة فردية مع أحد أبطال الفرس المعروف باسم “هزار مارد”، وهو محارب ضخم الجثة ومهاب، وتمكن من قتله، مما كان له أثر نفسي كبير في رفع معنويات المسلمين.

قلب المعركة وتغير الموازين

عندما لاحظ اندر زاغار علامات الإنهاك على جيش المسلمين، أمر بتنفيذ هجوم مضاد باستخدام سلاح الفرسان الذي استهدف مقدمة الجيش الإسلامي، فاضطر المسلمون إلى التراجع مؤقتًا، حتى أصدر خالد أوامره مجددًا، ومع صدور التعليمات، هاجمت فرقتا فرسان المسلمين جناحي الجيش الفارسي ومؤخرته، بينما شن المشاة بقيادة خالد هجومًا متجددًا على قلب الجيش المعادي.

النهاية الحاسمة

تسبب هذا الهجوم المشترك في إحاطة الجيش الفارسي بالكامل، فانحشر في مساحة ضيقة لم تمكنه من استخدام أسلحته بفعالية، وتلقى ضربات موجعة من جميع الجهات، مما أدى إلى انهيار صفوفه وتكبده خسائر جسيمة، لم ينجو من الجيش الفارسي سوى بضعة آلاف من الجنود، بينما فر القائد اندرزاغار نحو الصحراء، حيث توفي عطشًا بعد أن ضل طريقه بعيدًا عن نهر الفرات.

وهكذا انتهت معركة الولجة كواحدة من أكثر المعارك شراسة وطولًا في التاريخ الإسلامي، وسجّلت نصرًا بارزًا لخالد بن الوليد في حروبه ضد الإمبراطورية الفارسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى