قبائل و عائلات

قبيلة البهاكا في جنوب أفريقيا بين الأصالة والتحديات

أسماء صبحي – تقع قبيلة البهاكا في مناطق جبلية وقرى متفرقة بمقاطعتي كوازولو ناتال وإيسترن كيب بجنوب أفريقيا. وتعتبر من القبائل الأقل شهرة مقارنة بالقبائل الكبرى مثل الزولو والكسوسا. ورغم ضآلة شهرتها، تحتفظ القبيلة بهويتها الثقافية واللغوية الخاصة، وتواصل الحفاظ على تقاليدها وعاداتها رغم التغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد.

أصول قبيلة البهاكا 

تعود أصول القبيلة إلى زعيم يُدعى زيلموا، حيث كانت القبيلة تسكن في منطقة بونغولا الناطقة بلغات نغونية قديمة. وعندما اجتاحت اضطرابات فترة توسع مملكة الزولو، نزحت قبيلة البهاكا هربًا من النزاعات نحو مناطق جبال إيسترن كيب، مكونة كيانًا مستقلاً تحت زعامة مادزيكانه، الذي يعد مؤسس القبيلة كما هي اليوم. وخلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر، واجهت القبيلة تحديات كبيرة للحفاظ على أراضيها وهويتها أمام القبائل الأكبر والمستعمرين الأوروبيين، لكنها نجحت في الحفاظ على هويتها رغم الضغوط.

اللغة والانتماء الثقافي

تتحدث القبيلة لغة خاصة تعرف باسم البهاكا، وهي لغة تواجه خطر الاندثار بسبب غيابها عن التعليم الرسمي واضطرار أبناء القبيلة لاستخدام لغات أكبر مثل الزولو أو الكسوسا أو لغة التواصل العامة. ومع ذلك، تسعى بعض المبادرات الثقافية إلى إحياء هذه اللغة من خلال الاحتفالات والمناسبات الجماعية حفاظًا على الهوية التاريخية للقبيلة. واللغة ليست وسيلة للتواصل فقط، بل تعد وسيلة لحفظ التاريخ الشفوي، من قصص وأمثال وشعر يعكس ثقافة البهاكا.

التقاليد والطقوس

تعتمد القبيلة على طقوس محددة في مراحل الحياة المختلفة، بدءًا من استقبال المواليد، مرورًا بالبلوغ وختان الذكور، وصولًا إلى طقوس استقبال المراهقين في المجتمع الكبار. كما تحافظ القبيلة على الاحتفالات الموسيقية والرقصات التقليدية التي تقام في المناسبات الخاصة. حيث يرتدي المشاركون الأزياء التقليدية ويؤدون الرقصات التي تعكس تراثهم وهويتهم الثقافية. وبعض هذه الطقوس مرتبطة بالبلوغ والزواج، وتحرص القبيلة على ممارستها رغم التغيرات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة.

التحديات والواقع الحالي

تواجه القبيلة تحديات كبيرة بسبب اندماجها مع القبائل الأكبر مثل الزولو والكسوسا مما يهدد خصوصيتها الثقافية واللغوية. كما أن غياب تمثيل رسمي مستقل وصعوبة تحديد عدد أفرادها بدقة يؤثر على حقوقها في التعليم والخدمات، ويعقد جهود الحفاظ على تراثها. ومع ذلك، تظهر بوادر نشاط إيجابي، حيث ينظم الشباب فعاليات ثقافية مثل مهرجان تراث البهاكا، لعرض تراثهم الثقافي والتأكيد على هويتهم كمجتمع مستقل.

وأكد الباحث الأنثروبولوجي جيفري هامند‑توكي في دراسة ميدانية أن قبيلة البهاكا تمثل نموذجًا للقبائل التي نجت من الفوضى والهجرات التاريخية. وأن لغتهم الأصلية تشكل العمود الفقري لهويتهم. ويعادل فقدان هذه اللغة في الواقع فقدان هوية القبيلة كلها. لذلك فإن جهود الحفاظ على لغة البهاكا وتراثها الثقافي ضرورية لضمان بقاء القبيلة ككيان مستقل له تاريخ وموروث فريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى