قبائل و عائلات

عائلة المحارمة في أسوان: تاريخ عريق وجذور عربية متأصلة

أسماء صبحي 

تعد محافظة أسوان في جنوب مصر ملتقى للثقافات والقبائل العربية والنوبية. حيث تمتزج العادات والتقاليد لتُشكّل نسيجًا اجتماعيًا غنيًا. ومن بين العائلات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المحافظة تبرز عائلة المحارمة التي تحمل إرثًا عربيًا عريقًا يمتد لقرون ما جعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لأسوان.

أصول عائلة المحارمة

تعود أصول العائلة إلى قبيلة جذام القحطانية، وهي من أقدم القبائل العربية التي هاجرت إلى مصر مع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي. كما استقرت العائلة في البداية في منطقة الشرقية ثم انتقلت تدريجيًا إلى الجنوب. حتى أصبحت أسوان واحدة من أبرز مواطن استقرارها.

ويقول الدكتور أحمد القلقشندي، الباحث في التاريخ القبلي، إن عائلة المحارمة تجسد مثالًا حيًا للقبائل العربية التي استطاعت الحفاظ على هويتها رغم التنقل والاندماج مع مجتمعات محلية مختلفة. كما أضاف وصولهم إلى أسوان بعدًا ثقافيًا جديدًا للمنطقة وساهموا في بناء مجتمع متماسك ومتطور.

ورغم مرور القرون، لا تزال العائلة تتمسك بعاداتها العربية الأصيلة التي تظهر في المناسبات الاجتماعية والدينية. فهم يحرصون على الاحتفال بالأعياد والمواسم بطقوس تراثية مع جلسات السمر التي تتخللها الأشعار العربية والقصائد التي تروي أمجاد القبيلة.

كما يولي أفراد العائلة اهتمامًا خاصًا بتعليم أبنائهم اللغة العربية الفصحى إلى جانب اللهجة الأسوانية للحفاظ على صلة قوية بجذورهم التاريخية.

دور العائلة في المجتمع الأسواني

على مر الأجيال، لعبت العائلة المحارمة دورًا بارزًا في تطوير المجتمع المحلي. فقد اشتهروا بالعمل في الزراعة، حيث ساهموا في استصلاح الأراضي الزراعية وزراعة المحاصيل الأساسية التي ساعدت في تعزيز الأمن الغذائي بالمنطقة.

إلى جانب الزراعة، انخرطوا في التجارة، مما ساعد على تنشيط الأسواق المحلية وربط أسوان بباقي المحافظات المصرية من خلال تجارة التوابل والبضائع التقليدية.

ومن أبرز السمات التي تميز العائلة هي قوة الروابط الأسرية. إذ يعرف عنهم التكاتف في الأزمات وتقديم الدعم لبعضهم البعض سواء على المستوى المادي أو المعنوي. كما تنظم العائلة اجتماعات دورية لمناقشة أمورهم المشتركة، مما يعزز الشعور بالانتماء والولاء للعائلة.

وجعل هذا التضامن العائلة محط احترام وتقدير من باقي العائلات الأسوانية. كما ساهم في بناء علاقات قوية مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون في مختلف المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى