مرزوكة.. الواحة الصحراوية التي تجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ المغاربي
أسماء صبحي – تقع مرزوكة في أقصى جنوب المغرب، وهي من أشهر الواحات الصحراوية في منطقة درعة-تافيلالت. وتشتهر هذه الواحة بتضاريسها الصحراوية الذهبية وكثبانها الرملية الشاهقة، وتعد بوابة الصحراء الكبرى التي تمتد نحو الجزائر وموريتانيا. وتمتلك الواحة تاريخًا غنيًا يرتبط بالرحلات التجارية للقوافل الصحراوية، والقبائل البدوية التي استوطنت المنطقة لقرون طويلة. مما يجعلها نموذجًا حيًا لتاريخ المغرب العربي الصحراوي.
أهمية مرزوكة التاريخية
تعتبر مرزوكة مركزًا استراتيجيًا قديمًا للقوافل التجارية التي كانت تربط المغرب العربي بالصحراء الكبرى وبلاد السودان. وكانت القوافل تمر عبر الواحة حاملة التوابل، الذهب، والملابس، إضافة إلى الماشية، مما جعل المنطقة نقطة التقاء بين القبائل العربية والأمازيغية. كما أسهمت هذه الواحة في تشكيل الحياة الاقتصادية والثقافية في جنوب المغرب عبر العصور. إذ اعتمد السكان على الزراعة البعلية والآبار التقليدية لتوفير الماء في الصحراء القاحلة.
الطبيعة والمعمار
تتميز مرزوكة بكثبانها الرملية الشاهقة التي تصل إلى عشرات الأمتار، ما يجعلها وجهة مثالية لعشاق المغامرة ورياضات الكثبان الرملية مثل التزلج على الرمال وركوب الجمال. كما تحتضن الواحة مجموعة من القرى التقليدية المبنية بالطين والطوب اللبن، والتي تعكس أسلوب العمارة الصحراوي القديم. وتقدم للزائر تجربة ثقافية متكاملة بين الطبيعة والتاريخ.
الجانب الثقافي والاجتماعي
سكنت مرزوكة عبر التاريخ قبائل عربية وبربرية، وكان للثقافة البدوية تأثير كبير على الحياة اليومية، من اللباس التقليدي إلى الأغاني والرقصات الشعبية مثل رقصة أحواش. كما تحتفظ الواحة بعاداتها وتقاليدها القديمة في الضيافة والكرم مما جعلها مقصدًا سياحيًا يجمع بين الطبيعة والتجربة الثقافية الأصيلة.
السياحة الحديثة
اليوم، أصبحت مرزوكة وجهة سياحية بارزة في المغرب العربي. حيث يقصدها الزوار من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بغروب الشمس الساحر فوق الكثبان الرملية، والتخييم في الصحراء، وركوب الجمال، والتعرف على الحياة البدوية التقليدية. كما تم تطوير بعض المرافق السياحية بشكل يحافظ على الطابع الصحراوي الأصيل ويتيح للزوار تجربة ممتعة ومميزة.



