حوارات و تقارير

من قصور المماليك إلى خيانة الفرنسيين.. القصة الكاملة لصعود وسقوط مراد بك في مصر

في واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ مصر، حين تنازعت الأطماع وتغيرت موازين السلطة بين أمراء المماليك، برز اسم مراد بك كشخصية مثيرة للجدل، جمع بين الطموح والخيانة، وبين الشجاعة والجبن في آن واحد، وصفه الجبرتي في كتابه “عجائب الآثار” بأنه رجل يجمع بين التهور والخوف، وأنه كان من أبرز أسباب خراب الأقاليم بسبب ظلمه واستبداده وتساهله مع أتباعه ومماليكه.

القصة الكاملة لصعود وسقوط مراد بك في مصر

بدأ مراد مسيرته مملوكا تحت راية علي بك الكبير، الحاكم الطموح الذي حلم بضم الشام إلى مصر، حيث شارك في حملاته لكنه ما لبث أن خانه، ليصبح عدوا له حتى انتهى الأمر بمصرع علي بك على يد قوات محمد بك أبو الدهب، وبعد رحيل أبو الدهب بثلاث سنوات فقط، تقاسم مراد بك وإبراهيم بك السلطة في مصر، لكن تحالفهما ظل ضعيفا تغلب عليه المنافسة والصراع.

ومع وصول الحملة الفرنسية إلى مصر، وجد مراد نفسه في مواجهة مباشرة مع نابليون، حيث قاد جيشه في معركة شبراخيت في يوليو 1798 لكنه هزم هزيمة ساحقة وفر إلى القاهرة، ثم حاول مجددا في معركة إمبابة أو معركة الأهرام، حيث اصطف جيشه المكون من خمسين ألفا من المماليك والإنكشارية والعربان على امتداد المنطقة بين بشتيل والأهرامات، غير أن سوء التخطيط وتنافره مع إبراهيم بك أدى لانهيار الجيش وفرار مراد نحو الجيزة ثم إلى الصعيد، بينما انسحب إبراهيم إلى بلبيس.

وفي الصعيد، عاش مراد حياة مختلفة بعيدا عن القصور والترف، دخل في مفاوضات مع كليبر، القائد الفرنسي، وانتهى اللقاء بعقد اتفاق مثير للجدل يقضي بأن يحكم الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية مقابل حمايته من أي هجوم قادم من الجنوب ودفع الخراج للفرنسيين، لم يكتف مراد بذلك، بل تحول إلى حليف للفرنسيين خلال ثورة القاهرة الثانية، حيث صادر شحنات الطعام التي كانت متجهة إلى الثوار، وقدمها لكليبر مع المؤن والذخائر، بل وسلم اللاجئين العثمانيين وسعى لإضعاف أي مقاومة ضد الاحتلال.

وبلغت خيانته ذروتها حين نصح كليبر بحرق القاهرة وزوده بالبارود الذي اشتراه المصريون للدفاع عن أنفسهم، ومع ذلك لم يتردد في تغيير ولائه مجددا، فانحاز إلى الإنجليز عندما وصلوا لطرد الفرنسيين، معتقدا أنه نجح في اللعب على الحبال، لكن الطاعون سبقه إلى نهايته، فمات في سوهاج يوم 22 أبريل 1801 قبل المعركة الحاسمة بين الفرنسيين والإنجليز.

رحل مراد بك تاركا وراءه سيرة متناقضة، بين الطموح والخيانة، وبين القوة والضعف، وظل إرثه محملا بالجدل والانتقادات، كما خلده الجبرتي بقوله: “فلعل الهم يزول بزواله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى