قبائل و عائلات

قبيلة النوير.. المقاتلون الأشـرس في جنوب السودان وصراع النفوذ مع الدينكا

تعد قبيلة النوير ثاني أكبر قبائل جنوب السودان بعد الدينكا، وتعرف بشراستها في القتال وتمسكها بعاداتها وأساطيرها القديمة، وتلعب القبيلة دورًا محوريًا في المشهدين السياسي والعسكري داخل البلاد، خاصة في صراعها التاريخي مع قبيلة الدينكا ذات النفوذ الواسع.

موطن قبيلة النوير وانتشارها

تستوطن النوير مناطق واسعة من ولاية النيل الأعلى وولاية الوحدة الغنية بالنفط، إضافة إلى انتشارهم في ولاية جونقلي، وتمتد بعض فروعهم إلى إثيوبيا، ويعتمدون بشكل رئيسي على تربية الماشية التي تعد رمزًا للثروة والمكانة الاجتماعية، ويبلغ عددهم نحو مليوني نسمة، ليحتلوا المرتبة الثانية بعد قبيلة الدينكا من حيث عدد السكان.

الأصل والنسب واللغة

ينحدر النوير والدينكا من أصل سلالي واحد وفق الموروث الشعبي، ويؤمن النوير بأن جدهم الأكبر لانجور عبر النيل الأبيض ليستقر شرق مدينة ملكال.
يتحدث أفراد القبيلة لهجة موحدة لا تخضع لسلطة مركزية، لكن تجمعهم منظومة عرفية صارمة تحكم العلاقات الاجتماعية وتنظم الحياة اليومية داخل القبيلة.

المظهر والعادات الاجتماعية

يتميز أفراد النوير بطول القامة وبشرة تميل إلى الفاتح نسبيًا مقارنة ببعض القبائل المجاورة.
تحكم التقاليد حياتهم الاجتماعية بدقة، حيث يعتمد الزواج على دفع المهر بالأبقار، وقد يتزوج الرجل عدة نساء.
تحلق العروس رأسها ليلة الزفاف إيذانًا ببداية حياة جديدة، كما تُعد طقوس الشلوخ وقلع الأسنان الأمامية علامات أساسية لبلوغ الرجولة والانتماء الكامل للقبيلة.

الماشية مركز الحياة والسلطة التقليدية

يعتبر النوير الرعي أرفع المهن، ويحرمون ركوب الأبقار أو ذبحها إلا في المناسبات الكبرى.
ويمثل زعيم جلد النمر شخصية محورية في النظام القبلي، حيث يقوم بدور الوسيط في النزاعات ويقود طقوس الصلح والثأر وفقًا للتقاليد الموروثة.

الصراعات التاريخية والسياسية

خاض النوير على مر التاريخ حروبًا شرسة ضد الدينكا والشلك والمستعمر البريطاني، الذي شن عليهم ما عرف بـ”حرب النوير” بين عامي 1928 و1930، وفي العصر الحديث، برز زعيمهم رياك مشار كأحد أبرز القادة المتمردين ضد زعيم الحركة الشعبية جون قرنق، واستمرت المواجهات بين النوير والدينكا حتى بعد استقلال جنوب السودان عام 2011، ما جعل الولاءات القبلية أقوى من سلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى