الوزارة الشعبية الأولى في مصر بقيادة سعد زغلول.. تعرف على أعضائها البارزين

حدث في مثل هذا اليوم أكتوبر من عام 1924، شكل الزعيم الوطني سعد زغلول أول وزارة شعبية في تاريخ مصر الحديث، بعد فوز حزب الوفد في الانتخابات البرلمانية بنسبة 90% من المقاعد، كانت هذه الوزارة برئاسة سعد زغلول في عهد الملك فؤاد الأول، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العمل الوطني القائم على الإرادة الشعبية.
تولى سعد زغلول رئاسة الوزراء، وبدأ مفاوضاته مع رئيس الوزراء البريطاني مكدونالد بشأن القضية المصرية، غير أن المفاوضات توقفت دون نتائج حاسمة، ما دفعه إلى تقديم استقالته عقب حادثة اغتيال السردار البريطاني السير لي ستاك في نفس العام. وبعدها بفترة قصيرة، انتخب زغلول رئيسًا لمجلس النواب في مارس 1925، لكن المجلس تم حله في اليوم ذاته.
تشكيل أول وزارة شعبية في مصر
تألفت الوزارة من 13 وزيرًا، وكان سعد زغلول يتولى وزارة الداخلية إلى جانب رئاسته للوزراء، وضمت الحكومة عددًا من الشخصيات البارزة، من بينهم:
- أحمد باشا زيور الذي شارك في الوزارة دون حقيبة محددة.
- أحمد باشا ماهر وزيرًا للمعارف العمومية.
- مصطفى باشا النحاس وزيرًا للمواصلات.
- واصف بطرس غالي وزيرًا للخارجية.
- محمد نجيب الغرابلي وزيرًا للحقانية.
- محمد سعيد باشا وزيرًا للأوقاف.
والجدير بالإشارة أن هذه التشكيلة مثلت رموز النخبة الوطنية التي سعت لترسيخ مبدأ الحكم الدستوري، وإعلاء صوت الشعب في مواجهة الهيمنة الأجنبية.
رحلة باريس والمفاوضات مع ملنر
قبل تشكيل الوزارة الشعبية، كان سعد زغلول قد غادر إلى باريس برفقة عدد من زملائه لعرض القضية المصرية على مؤتمر السلام الدولي، إلا أن المحاولات لم تنجح، إذ مكث الوفد عامًا كاملًا دون أن يسمح له بطرح وجهة نظره.
انتقل زغلول لاحقًا إلى لندن للتفاوض مع اللورد ملنر، وزير المستعمرات البريطاني آنذاك، لكنه عاد إلى القاهرة عام 1921 دون التوصل إلى اتفاق يضمن السيادة الكاملة لمصر، إذ تمسك الجانب البريطاني بحقوق وامتيازات واسعة رغم اعترافه الشكلي بالاستقلال.
نفي زغلول بعد فشل المفاوضات
كما شهدت تلك المرحلة توترًا داخل صفوف الحركة الوطنية، إذ نشب خلاف بين سعد زغلول وعدلي يكن حول قيادة الوفد المفاوض. ورغم إجراء محادثات مع اللورد كيرزون، وزير الخارجية البريطاني، إلا أنها انتهت بالفشل، ما دفع زغلول إلى دعوة الأمة للجهاد الوطني ضد الاحتلال.
ردت السلطات البريطانية على هذه الدعوة بنفي سعد زغلول وعدد من أعضاء الوفد إلى جزيرة سيشيل في المحيط الهندي، حيث مكثوا هناك حتى صدر قرار بالإفراج عنهم لاحقًا، فعادوا إلى مصر وسط استقبال شعبي كبير.
استقالة بعد أزمة السردار
كما استمرت المفاوضات بين سعد زغلول والحكومة البريطانية حتى حادثة اغتيال السردار البريطاني السير لي ستاك عام 1924، والتي كانت سببًا مباشرًا في استقالة زغلول من رئاسة الوزراء. وبعدها بأشهر قليلة، انتُخب رئيسًا لمجلس النواب، قبل أن يتم حل المجلس في اليوم نفسه بقرار ملكي، ما أنهى تجربة أول حكومة شعبية قصيرة الأجل في تاريخ مصر الحديث.
وعلى الرغم من قصر عمرها، فقد مثلت وزارة سعد زغلول الشعبية خطوة فارقة في مسيرة الكفاح الوطني، وأرست مبدأ الإرادة الشعبية في مواجهة الاستبداد والوصاية الأجنبية، لتبقى رمزًا لمرحلة مفصلية من التاريخ المصري الحديث.



