حوارات و تقارير

المولد النبوي.. طقوس واحدة تتعدد صورها في الدول العربية

أسماء صبحي – يعد المولد النبوي الشريف من أبرز المناسبات الدينية التي تحتفل بها الشعوب العربية كل عام. ورغم وحدة الهدف المتمثل في إحياء ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم..إلا أن مظاهر الاحتفال تختلف من بلد إلى آخر، بحسب التقاليد الشعبية والموروثات الثقافية. وفي هذا اليوم، تتحول المدن والقرى إلى ساحات للذكر والابتهال. وتمتزج الروحانية بالفرح الشعبي، لتؤكد أن المناسبة ليست مجرد طقس ديني بل حدث اجتماعي وثقافي جامع.

المولد النبوي في مصر

في مصر يتجلى المولد النبوي بطابع شعبي خاص. حيث تنتشر حلوى المولد في الأسواق مثل العرائس المصنوعة من السكر والحصان الملون إضافة إلى المكسرات والحلوى التقليدية. أما في المساجد والزوايا، فتقام حلقات الذكر التي يقودها مشايخ الطرق الصوفية، حيث يتوافد المريدون لقراءة المدائح النبوية وتلاوة القرآن الكريم.

وفي بعض المدن، تنظم الموالد الكبرى مثل مولد الحسين والسيدة زينب، التي تتحول إلى مهرجانات دينية واجتماعية يتشارك فيها الآلاف.

المغرب ومواسم الإنشاد والمدائح

في المغرب، يحمل الاحتفال بالمولد طابعًا روحانيًا وصوفيًا مميزًا. وتنظم المجالس التي تُعرف محليًا بـ”الموسم”، حيث يتجمع الناس في الزوايا والمساجد لسماع قصائد المدح النبوي، خصوصًا قصيدة البردة للبوصيري. وتنتشر مواكب الإنشاد الصوفي التي تضفي أجواءً من الطمأنينة. بينما تجهز الأسر المغربية الولائم التقليدية، ويخصص اليوم لتلاوة السيرة النبوية وتعليم الأطفال عن سيرة الرسول الكريم.

السودان مواكب واحتفالات صوفية

في السودان، تتخذ الاحتفالات بالمولد طابعًا جماهيريًا واسعًا. تُقام المواكب الشعبية التي تسير في شوارع الخرطوم وأم درمان، ترافقها الأناشيد والطبول. وتفتح الساحات أمام حلقات الذكر التي تنظمها الطرق الصوفية، حيث يتجمع آلاف المريدين للاحتفاء بالمناسبة.

كما تنتشر “الخلاوي” لتعليم الأطفال قراءة السيرة النبوية، بينما توزع الأطعمة والحلوى على الفقراء في صورة تعكس قيم التكافل الاجتماعي.

السعودية والخليج

في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، يقتصر الاحتفال بالمولد على الطابع الديني البسيط. فالمساجد تحتفي بالحدث عبر خطب ودروس خاصة تذكر بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتخصص الأمسيات لقراءة القرآن وتبادل الدروس الدينية.

ورغم غياب الطقوس الشعبية الصاخبة، إلا أن الأجواء الروحانية تحضر بقوة. حيث يحرص الأفراد على الاجتماع العائلي وتخصيص وقت لتعليم الأبناء عن السيرة النبوية.

بلاد الشام وحلقات الذكر والأناشيد

في سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، يتميز المولد النبوي بحلقات الذكر والإنشاد الديني في المساجد الكبرى. حيث يتجمع الناس لسماع المدائح النبوية والقصائد، بينما تقام دروس خاصة عن حياة الرسول. وفي بعض المدن، خصوصًا دمشق، تنتشر الأطعمة الشعبية التي تقدم بهذه المناسبة مثل “المعمول” و”الحلويات الشرقية”.

وفي الأردن وفلسطين، ينظر للمولد أيضًا كفرصة لتعزيز الروابط العائلية والاجتماعية، حيث تُفتح البيوت لاستقبال الضيوف.

المولد النبوي في اليمن

في اليمن، يتميز المولد النبوي بطقوس خاصة، إذ تزين المدن والقرى بالأضواء والزينة الخضراء التي تعكس رمزية السلام. وتقام الموالد الشعبية التي تشمل تلاوة القرآن والقصائد الدينية، كما توزع الأطعمة على الفقراء. وتتحول الساحات العامة إلى أماكن للذكر الجماعي، فيما يردد المنشدون الأناشيد التقليدية. ويعد المولد في اليمن من أكبر المناسبات الدينية التي تجذب مئات الآلاف إلى المشاركة.

شمال إفريقيا من الجزائر إلى موريتانيا

في الجزائر، يحتفل بالمولد عبر حلقات الذكر وإعداد أطباق خاصة مثل الكسكسي، بينما تُطلق الألعاب النارية في بعض المدن الشعبية. أما في تونس، فيعرف اليوم بتحضير “العصيدة”، وهي طبق تقليدي يقدم في كل بيت. وفي موريتانيا، يتجمع الناس في المساجد لقراءة السيرة النبوية وإقامة المجالس الدينية، حيث يحضر العلماء والفقهاء لإلقاء الدروس.

ويقول الدكتور أحمد عبد القادر، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الاحتفال بالمولد النبوي في الدول العربية يعكس تنوع الثقافات الشعبية ضمن وحدة العقيدة. فالمظاهر تختلف من بلد إلى آخر لكنها تلتقي جميعًا عند نقطة أساسية وهي التعبير عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وترسيخ القيم التي جاء بها الإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى