ماذا قال التاريخ عن أولاد سليمان .

ماذا قال التاريخ عن أولاد سليمان .
أولاد سليمان الذين ذكر أبن خلدون أن مواطنهم قبلة غريان ومغر وأن رئاستهم في ولد نصر بن زائد بن سليمان وقال أنها في عصره (أواخر القرن الرابع عشر) لهائل بن حامد بن حماد بن نصر* وقال المقريزي وابن خلدون أنهم يقيمون في جهة فزان وودان و بالتالي فمواطنهم تشمل المنطقة الممتدة من شرق طرابلس إلى جنوب شرقها إضافة لإقليمي فزان والجفرة ” ودان ” وهي مواطنهم حتى اليوم.
قال عنهم هنريكو دي اوغسطيني مؤلف كتاب سكان ليبيا ما نصه ((عرب من سلالة دباب جذم بني سليم وبين جميع قبائل طرابلس الغرب “ليبيا” فان هذه القبيلة تمثل بشكل قوي قاطع الطابع البدوي المقترن بنزعة الاقوام المحاربين* وقد اشتهروا بالغزو وعدم الخضوع للسلطة. معروفة بتمردها ضد السيادة العثمانية)). و يعرف أولاد سليمان في اوساط القبائل بمسمى أولاد كعب أيضا ويعتبر كعب الجد الأعلى للقبيلة.
وقد استطاع أولاد سليمان بمساعدة المحاميد في أوائل القرن الثامن عشر الاستقرار بمنطقة سرت وحكمها* بعد هجرة الجبالية إلى مصر الذين كانوا يحكمون المنطقة بعد حروب استمرت بينهم نحو أربعين عاما وأسفر استقرار أولاد سليمان بسرت في منتصف الطريق بين طرابلس وبرقة عن دخولهم في صدام مع القرمانليين وكان من أشهر تلك الصدامات ما حدث في سنة 1806 وأدى إلى مقتل أحمد النصر شيخ أولاد سليمان وعدد من قبيلته وهجرة جزء منهم ليعودوا بعد ذلك ويسببوا مزيدا من القلاقل للدولة العثمانية* ثم ما حدث بعد تولي عبد الجليل النصر مشيخة أولاد سليمان في سنة 1832 في أواخر حكم يوسف باشا القرمانلي وتصادمه معه وتواصل هذا الصدام مع للدولة العثمانية بعد عودة ليبيا إلى الحكم العثماني* والذي أدى إلى مقتل عبد الجليل النصر في سنة 1842 مع عدد من افراد قبيلته وأحد أطفاله إضافة لشقيقه النصر وثلاثة من اطفاله أيضا.
و عرف أولاد سليمان بكثرة تحركهم وثوراتهم في المنطقة الممتدة من مسلاته غربا وحتى اجدابيا شرقا ومن سرت شمالا وحتى اقاصي جنوب ليبيا. و كانوا نتيجة لهذا الامر ولطبيعة حياتهم الموغلة في البداوة يتنقلون لتتبع مساقط المطر أحيانا وللابتعاد عن مراكز سيطرة الاتراك (عدوهم التقليدي) الذي رفضوا على الدوام دفع الضرائب له. و اصطدم أولاد سليمان بالغزو الايطالي بمجرد وصوله إلى مشارف المنطقة الوسطى حيث خاضوا ضده برفقة حلفائهم حربا دامت لعشرين عاما اتسمت بطابع الكر والفر الا انهم بعد هزيمة (واو الكبير 1929) اضطروا للجوء إلى تشاد ومصر. وزحف أولاد سليمان منذ بداية الحرب العالمية الثانية متحالفين مع قوات فرنسا الحرة على جنوب ليبيا قادمين من تشاد حيث اعلن شيخهم حمد بن النصر بن النصر حاكما على فزان وساهموا في تأسيس الدولة الليبية الحديثة وانتهت سيطرتهم على فزان في 1-9 – 1969.



