عادات رمضان في السعودية 2025.. تقاليد موروثة وأجواء روحانية فريدة

تتميز الأجواء الروحانية لشهر رمضان بطابع فريد، فهو شهر مختلف عن أي شهر في السنة، حيث يحرص المواطنين في السعودية على استقبال شهر رمضان المبارك، بالعديد من العادات والتقاليد الأصيلة على رونقها التي مازالت موجودة مهما مر الزمن، حيث يشهد الشهر الفضيل نشاطًا ملحوظًا وبهجة غامرة في أوساط المجتمع السعودي، إذ تزدحم الأسواق والمجمعات التجارية استعدادًا لشراء المواد الغذائية، ومستلزمات الزينة المنزلية، إضافة إلى الأزياء التقليدية، كما تعيش العائلات السعودية، كبارًا وصغارًا، أجواءً إيمانية وروحانية مميزة، خاصة مع اقتراب نهاية شهر شعبان.
الشعبنة.. استقبال رمضان بالاحتفال
يحرص السعوديون على الاحتفال بليلة “الشعبنة” أو “الشعبانية”، التي تُقام في الأيام الأخيرة من شهر شعبان كنوع من الاستعداد النفسي والوجداني لاستقبال رمضان. تمتلئ الشوارع والأسواق بلافتات الترحيب بالشهر المبارك، فيما يجتمع الأهل والأصدقاء والجيران على مائدة عامرة بالمأكولات الشعبية والحلويات التقليدية.
طرق استقبال رمضان في السعودية
بالرغم من التقدم الفلكي في تحديد بداية الشهور الهجرية، لا يزال اعتماد رؤية الهلال بالطريقة التقليدية قائمًا، مما يضفي على المناسبة طابعًا مميزًا. كما تتعدد طرق الاحتفال بقدوم رمضان في مناطق المملكة، حيث يشعل أهل عسير النيران على أسطح المنازل إيذانًا ببدء الشهر الفضيل، في مشهد يعكس فرحتهم الخاصة به.
زينة رمضان.. لمسات مضيئة في البيوت والشوارع
تكتسي البيوت والشوارع في السعودية بزينة رمضان المبهجة، حيث تُضاء المنازل بالفوانيس، والمفارش ذات الطابع الرمضاني، وأدوات تقديم الطعام المزينة بزخارف وألوان الشهر الفضيل. أما مداخل المنازل، فتزين بالخيوط الكهربائية الملونة، وتعلق الأقمشة المكتوب عليها عبارات التهاني، والأدعية الدينية، والآيات القرآنية، مما يعكس الأجواء الروحانية الخاصة بالشهر.
أكلات رمضان في السعودية
يتميز المطبخ السعودي خلال رمضان بأطباقه التقليدية الشهيرة، مثل السمبوسك، اللقيمات، خبز التميس، والفول، إضافة إلى الكبسة التي تعد من الأطباق الرئيسية في كل بيت سعودي. كما تبدأ النساء مبكرًا في تحضير وجبات رمضان، ويفضلن تجهيز بعض الأطعمة مسبقًا وحفظها لتوفير الوقت أثناء الشهر، مما يساعد على التفرغ للعبادات.
وتتنوع المأكولات الرمضانية بين الأطباق المحلية مثل المرقوق، المطازيز، والجريش، إلى جانب المأكولات التقليدية كـ”لحم الحاشي” أو لحم الجمل، الذي يُعتبر من الأطباق المفضلة لدى كثير من العائلات السعودية.
مدفع رمضان.. تقليد يتوارثه الأجيال
“مدفع الإفطار.. اضرب!” جملة اعتاد الجميع سماعها مع أذان المغرب، إيذانًا بوقت الإفطار. وما زال صوت المدفع حاضرًا في بعض المناطق، ليذكر الصائمين بموعد الإفطار والسحور، رغم انتشار وسائل التوقيت الحديثة.
المسحراتي.. طقس رمضاني لا ينسى
يستعيد السعوديون ذكريات الماضي مع صوت المسحراتي، الذي يجوب الأحياء في وقت السحور مرددًا عبارته الشهيرة: “اصحى يا نايم، وحد الدايم.. رمضان كريم”. حيث يوقظ الصائمين بصوته العذب، مستخدمًا طبلته المميزة، التي يضربها بنغمة إيقاعية خاصة تظل عالقة في الأذهان.
“فك الريق”.. تقليد رمضاني أصيل
عند أذان المغرب، يبدأ السعوديون إفطارهم بالتمر، الرطب، والماء، في ما يعرف لديهم بـ”فك الريق”. بعد ذلك يتم تناول أطعمة خفيفة مثل الشوربة، السمبوسك، المعجنات، والعصائر الرمضانية، قبل الانتقال إلى وجبة الإفطار الرئيسية.
مائدة الإفطار.. تنوع ونكهات سعودية أصيلة
تزين موائد الإفطار بأطباق سعودية متنوعة، أبرزها الدجاج أو اللحم بالأرز، مثل الكبسة، المندي، المظبي، البرياني، المدفون، والمضغوط، إلى جانب العصائر الرمضانية، وأشهرها “الفيمتو”، وعصير الليمون بالنعناع، وعصير البرتقال بالجزر. ويعتبر خبز التميس عنصرًا أساسيًا على المائدة الرمضانية في مختلف المناطق.
صلاة التراويح.. عبادة واجتماع عائلي
تحرص العائلات السعودية على أداء صلاة التراويح جماعةً، حيث تسبقها عادةً بتبخير المنزل استعدادًا لاستقبال الأجواء الروحانية. وبعد الصلاة، تتجمع العائلات مجددًا في انتظار وجبة السحور التي تتنوع بين الكبسة، الصيادية، والأطباق الشعبية الأخرى.
الزيارات العائلية وسهرات رمضان
تكتسب الزيارات العائلية أهمية خاصة خلال رمضان، حيث تخصص بعض العائلات يومًا محددًا لكل فرد لاستضافة باقي أفراد الأسرة. كما يعتبر تبادل أطباق الإفطار بين الجيران من العادات الراسخة التي تعزز روح التكافل الاجتماعي.
وتبدأ السهرات الرمضانية بعد صلاة التراويح، حيث يجتمع الرجال في المجالس، بينما تجتمع النساء في منازلهن أو في جلسات خاصة تعرف باسم “الهرجة”، حيث يتبادلن الأحاديث ويتناولن الحلويات الرمضانية.
موائد إفطار الصائم وأعمال الخير
يتسابق السعوديون في شهر رمضان على تقديم الخير، سواء عبر إقامة موائد الإفطار بالقرب من المساجد، أو توزيع وجبات خفيفة عند إشارات المرور. كما تبدأ العائلات بتوزيع زكاة الفطر بعد ليلة السابع والعشرين من رمضان، لتصل إلى المحتاجين قبل صلاة العيد.
أداء العمرة.. أجواء روحانية مميزة
يحرص الكثيرون على أداء العمرة في رمضان، وخاصة في العشر الأواخر، حيث تكتظ الحرمَين الشريفَين بالمصلين والمعتكفين، الذين يأتون من مختلف أنحاء المملكة وخارجها، سعيًا لنيل بركة هذا الشهر الفضيل.



