تاريخ ومزارات

من قصر الفرعون إلى صحراء الشام.. سنوحي الذي هرب من الموت واشتاق إلى الدفن في مصر

في زمن الملك أمنمحات الأول، مؤسس الأسرة الثانية عشرة في تاريخ مصر، عاش رجل مرموق في البلاط الملكي يدعى سنوحي، حيث تمتع هذا الرجل بمكانة عالية، وكان مثالا للحكمة والوفاء، يخدم الملك في مهامه الرسمية ويشاركه أسرار الدولة.

من هو سنوحي

لكن مسار حياته تغير فجأة في السنة الثلاثين من حكم أمنمحات، وصلت أنباء صادمة إلى العاصمة، تؤكد مقتل الملك في ظروف غامضة وقتها كان سنوحي يرافق الأمير سنوسرت الأول، ابن الملك، في حملة عسكرية خارجية ضد قبائل التمحو الليبية وسط حالة الارتباك التي تلت الحادث، سمع سنوحي أحاديث تلمح إلى مؤامرة داخل القصر، فشعر بالخوف على حياته، وقرر الهروب بعيدا عن الخطر.

اختار سنوحي الرحيل شمالا، عابرا صحراء سيناء القاحلة نحو بلاد الشام خلال رحلته، كاد أن يهلك عطشا وجوعا، لكن أحد بدو الرعاة أنقذه في اللحظات الأخيرة، حيث واصل طريقه حتى وصل إلى أرض قدم، وهناك التقى بزعيم محلي اسمه أمو ننشي، الذي رحب به وأعجب بخبراته.

عرض أمو ننشي على سنوحي البقاء في أرضه، فوافق وتزوج من ابنته وأنجب منها أولادا، وسرعان ما صار زعيما لقبيلة قوية في منطقة مرتفعة من الشام، حيث أصبح سنوحي رمزا للحكمة والشجاعة، يقود القبائل ويحمي أراضيها، لكنه ظل يحمل حنينا داخليا لا ينطفئ تجاه مصر.

خلال إقامته الطويلة، أثبت سنوحي قدراته القتالية أيضا في إحدى المرات، ظهر رجل ضخم من قبيلة منافسة وتحداه في مبارزة، كما اعتمد سنوحي على مهارته وخبرته، وتمكن من هزيمته في مواجهة عادلة نالت إعجاب الجميع، ورسخت مكانته بين زعماء المنطقة.

رغم كل النجاح، لم ينعم سنوحي بالطمأنينة الكاملة ظل يعيش أسير ذكرى الوطن، يشتاق لنيل مصر، ويحلم بأن يُدفن وفق طقوسها، ليحظى بالحياة الأبدية في العالم الآخر، كما تؤمن الحضارة المصرية القديمة.

وفي إحدى الأيام، وصلت أخباره إلى الملك سنوسرت الأول، الذي اعتلى العرش بعد وفاة والده، كما عرف الملك قدر هذا الرجل المخلص، فأرسل إليه رسالة رسمية يدعوه فيها للعودة إلى أرض مصر، مع وعد صريح بالعفو والأمان.

تردد سنوحي في البداية، فقد تعلق بأسرته الجديدة ومكانته بين القبائل، لكنه لم يتمكن من مقاومة صوت الوطن الذي ناداه من أعماقه قرر الرحيل، وعاد إلى مصر، حيث استقبله الملك سنوسرت باحترام كبير، وأمر بإعادة مكانته في القصر، كما أعد له مقبرة ملكية تليق بتاريخه ومكانته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى