تاج الرأس الخليجي.. تعرف على أنواع “العقال” وسبب تسميته

يعتبر العقال من السمات المميزة والبارزة في الزي الخليجي ويعكس مدى الأصالة والانتماء، إذ يعد من أهم مكونات الزي التقليدي، لما يحمله من رمزية رفيعة؛ فهو بمثابة التاج الموضوع على الرأس، وقد ارتبط بكرامة الرجل ومكانته، حتى إن بعضهم إذا أراد أن يفعل شيئًا عظيمًا أو يسترد حقًا مسلوبًا أو يأخذ بثأر، ألقى عقاله أرضًا وأقسم ألا يرتديه ثانية حتى يحقق مقصده.
من العصابة إلى العقال
كان العرب قديمًا يستخدمون قطعة قماش كعصابة تربط على الرأس، لحمايتهم من حرارة الشمس ولهيب الصحراء، وهو ما فرضه عليهم واقع البيئة القاسية، ومع مرور الوقت، وضع العقال فوق الغترة أو الشماغ لتثبيتهما بإحكام، حتى تطور تدريجيًا إلى شكله الحالي المعروف في دول الخليج.
سبب تسمية العقال
تشير بعض الروايات إلى أن اسم العقال، وهو الرباط الذي يوضع على الرأس، مشتق من عقال الناقة، أي الحبل الذي تعقل به الناقة حتى لا تبتعد عن المراعي. وكان رعاة الإبل يحرصون على الاحتفاظ بهذا الحبل فوق رؤوسهم، ملفوفًا بعناية على الهامة، ليكون في متناول اليد عند الحاجة إلى عقل الإبل.
ومع مرور الزمن، تحوّل هذا العقال من أداة عملية إلى جزء أساسي من زي الرجل ومظهره الخارجي، وتروى أقوال تفيد بأن لونه في بداياته كان أبيض، لكنه ما لبث أن تغيّر إلى اللون الأسود القاتم أواخر عهد الأندلس، تعبيرًا عن الحزن العميق الذي خيّم على المسلمين بعد سقوط تلك الحاضرة العريقة.
اكتشاف بالصدفة
بالإضافة إلى الرواية التي تربط اسم العقال بعقال البعير، وردت رواية أخرى تشير إلى أن وظيفة العقال كانت أساسًا لعقل يد البعير، حيث تضم رسغه إلى عضده ويربطان بالعقال لإبقائه باركًا، وعندما يقوم صاحب الإبل بفك هذا العقال، يضعه مؤقتًا على رأسه حتى لا يفقد، ولما لاحظ بعض الرعاة أن العقال يثبت العمامة ويمنعها من السقوط أثناء الحركة أو عند هبوب الرياح، بدأوا يستخدمونه بشكل دائم لهذا الغرض.
قصة كسرى والنعمان
ومن الروايات الشائعة التي تضيف بعدًا تاريخيًا مميزًا للعقال، ما يروى عن كسرى الثاني، المعروف بـ”خسرو”، الذي طلب الزواج من ابنة النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، وقد وافق النعمان بشرط أن يعرض الأمر على العرب، فإن رضوا تم الزواج، إلا أن النعمان رفض في نهاية المطاف تزويجها، فغضب كسرى، واستدعاه، ثم قيده بعقال بعير وعذبه حتى الموت، وعندما بلغ الخبر العرب، قرروا تكريم العقال الذي ربط به النعمان، فاتخذوه زينة توضع على الرأس تشريفًا له.
النشأة والانتشار
ويعتقد على نطاق واسع أن العقال بشكله الحديث ظهر لأول مرة في شمال الجزيرة العربية خلال أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، قبل أن ينتشر ارتداؤه تدريجيًا من مناطق الوسط والشمال إلى بقية أرجاء العالم العربي، خاصة العراق، والأهواز، وبلاد الشام، والأردن، وصولًا إلى شبه جزيرة سيناء.
صناعة العقال وتنوع أشكاله
والجدير بالإشارة أن العقال ينسج في بداياته من خيوط صوف الأغنام والماعز، مستخدمًا القطن الأبيض في المرحلة الأولى، ثم يدمج معه القطن الأسود، ليغلف بعد ذلك بالصوف أو الحرير، ومع تطور صناعة النسيج، ظهرت تصاميم وألوان متعددة من العقال، يرتدي بعضها في المناسبات الوطنية أو الاحتفالات الرسمية.
أنواع العقال وأشهرها
- العقال المقصب (الشطفة): يصنع من وبر الجمال، ويزدان بخيوط ذهبية أو فضية، ويلبس عادةً من قبل الملوك والأمراء ووجهاء القوم، ومن أشهر من ارتداه الملك عبدالعزيز آل سعود ونجله الملك فيصل رحمهما الله.
- العقال الأبيض: يختص به العلماء وأئمة المساجد، كما يلبسه الحجاج والمعتمرون، وهو مصنوع غالبًا من الصوف.
- العقال المرعز: مصنوع من الصوف ويفضل من قبل الشباب، خاصة إذا كان محلي الصنع، نظرًا لجودته العالية.
- الخزام: عبارة عن حبلين طويلين من الصوف أو الوبر، يصبغ بالأسود وتربط نهايته بطريقة خاصة، ولا يزال بعض كبار السن من البدو يستخدمون حبلاً من الليف لربط الغترة.
- عقال أبو هدبة: يعرف في قطر، ويمتد خيطه حتى منتصف الظهر.



