وطنيات

الفريق محمد عبد الغني الجمسي.. الجنرال النحيف الذي أرعب إسرائيل وكتب عبور المستحيل

أسماء صبحي – الفريق محمد عبد الغني الجمسي هو أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث. الذي صنف بين أبرع 50 قائدًا عسكريًا في التاريخ، وعرف بـ”مهندس حرب أكتوبر” ولقبه العدو بـ”الجنرال النحيف المخيف”. بعدما وصفته القيادات الإسرائيلية بأنه “أخطر عقل عسكري” واجهته. معترفة بقدراته الإستراتيجية الفائقة رغم أنه كان خصمًا على أرض المعركة.

العقل المدبر لعبور أكتوبر

برز دور الجمسي الحاسم في الإعداد لحرب السادس من أكتوبر 1973 بصفته رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة. ومن خلال دراسته التفصيلية المعروفة بـ”كشكول الجمسي” حدد التوقيت الأمثل للضربة الأولى. مستندًا إلى تحليل شامل للموقف العسكري، ومتخذًا في الاعتبار العوامل الطبيعية لقناة السويس مثل المد والجزر، وسرعة التيار، وحالة الإضاءة والظلام، إضافة إلى الأحوال الجوية.

هذه الدراسة السرية، التي كتبها في كشكول مدرسي بسيط. لم يطلع عليها سوى الرئيس أنور السادات ونظيره السوري حافظ الأسد خلال اجتماع مصيري اتخذ فيه قرار الحرب.

من ريف المنوفية إلى قمة القيادة

ولد الجمسي في 9 سبتمبر 1921 بقرية البتانون في محافظة المنوفية. وكان الوحيد من بين أشقائه الذي تلقى تعليمًا نظاميًا حيث درس في مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم قبل التحاقه بالكلية الحربية في السابعة عشرة من عمره. وتخرج في سلاح المدرعات عام 1939 وزامل في الدراسة رموز ثورة يوليو مثل جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وخالد محيي الدين.

شارك في معظم الحروب التي خاضتها مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي. باستثناء حرب 1948 التي كان خلالها في بعثة تدريبية خارج البلاد.

مسيرة الفريق محمد عبد الغني الجمسي

تدرج الجمسي في المناصب العسكرية، فقاد اللواء الخامس مدرعات في معركة السويس عام 1956. ثم تولى رئاسة أركان المدرعات وقاد اللواء الثاني مدرعات. وفي 1960 سافر إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة العلوم العسكرية في أكاديمية فرونزي.

بعد نكسة يونيو 1967، كلف بإعادة تدريب الجيش المصري استعدادًا لمعركة التحرير فأثبت كفاءة عالية في فهم خطط العدو. وتولى رئاسة هيئة التدريب عام 1971 ثم منصب مدير المخابرات الحربية في 1972 ليصبح أحد مهندسي إعادة بناء الجيش.

وفي يناير 1972 أصبح رئيسًا لهيئة عمليات القوات المسلحة. ثم رقي إلى منصب رئيس الأركان في أغسطس 1973 خلفًا للفريق سعد الدين الشاذلي ونال رتبة فريق في الشهر نفسه.

إدارة الحرب ومواجهة الثغرة

خلال حرب أكتوبر، كان الجمسي القائد الميداني الأبرز لخطة العبور التي قلبت موازين الصراع. لكن الأحداث أخذت منحى معقدًا مع ظهور “ثغرة الدفرسوار”، حيث تمكنت قوات إسرائيلية من التسلل غرب القناة. وتولى الجمسي حينها وضع خطة لمحاصرة القوات المعادية عُرفت باسم “خطة شامل” غير أنها لم تنفذ بسبب قرار وقف إطلاق النار.

على طاولة المفاوضات

بعد الحرب، كلفه الرئيس السادات برئاسة الوفد المصري في مفاوضات الكيلو 101 وكذلك المفاوضات العسكرية اللاحقة. وفي موقف يعكس صلابته الوطنية رفض مصافحة الجنرال أهارون ياريف رئيس الوفد الإسرائيلي. وجلس بثقة المنتصر وهو يقود المفاوضات.

في 1974، رقي إلى رتبة فريق أول وتولى وزارة الحربية وقائدًا عامًا للقوات المسلحة. ثم أصبح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الإنتاج الحربي في 1975. قبل أن يعين مستشارًا عسكريًا لرئيس الجمهورية ويحصل على رتبة مشير شرفيًا عام 1980.

تواضع بعد المجد

رغم المناصب المرموقة التي شغلها، عاش الفريق محمد عبد الغني الجمسي بعد خروجه من الخدمة حياة متواضعة وبعيدة عن الأضواء. وحصل خلال مسيرته على 24 وسامًا وميدالية من مصر ودول عربية وأجنبية. من بينها وسام نجمة الشرف العسكرية ووسام التحرير ووسام الجمهورية العربية المتحدة.

رحيل الفريق محمد عبد الغني الجمسي

رحل الفرقق محمد عبد الغني الجمسي في 7 يونيو 2003 عن عمر 82 عامًا بعد مسيرة عسكرية وسياسية مشرفة. وظل اسمه مرادفًا للنصر والانضباط ورمزًا لقائد خاض المعركة بعقله فأربك العدو وألهم أجيالًا من الضباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى