المزيد

ابن البداري الأصل الذي يمشي على الأقدام

ابن البداري الأصل الذي يمشي على الأقدام

 

بقلم: عبدالرحمن محمود 

 

في عالمٍ يمتلئ بالوجاهة الاجتماعية والمظاهر الزائفة، يظل هناك أشخاص يثبتون أن البساطة والقرب من الناس هما سر النجاح الحقيقي. أحد هؤلاء هو الأستاذ عمر هريدي، ابن مركز البداري بمحافظة أسيوط، الذي لم تغيره المناصب أو الشهرة، وظل كما هو، رجل الشارع الذي يمشي بين الناس على قدميه، يحاورهم، يسمعهم، ويشاركهم همومهم.

 

رحلة كفاح من الصعيد إلى القمة

 

وُلد عمر جلال حسن محمد هريدي في 18 سبتمبر 1965، ونشأ في بيئة صعيدية أصيلة، حيث يتعلم الإنسان منذ الصغر معاني الجد والاجتهاد. التحق بكلية الحقوق في جامعة أسيوط، وتخرج منها عام 1986 بتقدير جيد، قبل أن يبدأ رحلته في عالم المحاماة. لكن طموحه لم يتوقف عند ممارسة المهنة فقط، بل امتد ليكون أحد أبرز الفاعلين في المجالين القانوني والتشريعي في مصر.

 

رجل القانون والسياسة

 

تدرج هريدي في مهنة المحاماة حتى أصبح محاميًا بالنقض، واشتهر بدفاعه عن الحقوق والحريات. وبفضل خبرته القانونية، انتُخب نائبًا بمجلس الشعب لدورتين متتاليتين (2005-2010)، وتولى خلالها مناصب بارزة مثل وكيل اللجنة التشريعية والدستورية، ووكيل لجنة حقوق الإنسان. كما شارك في إعداد التشريعات التي ساهمت في تطوير المنظومة القانونية في مصر.

 

القرب من الناس.. سر المحبة

 

على الرغم من المكانة التي وصل إليها، لم ينعزل عمر هريدي عن أبناء بلده. فتراه في شوارع القاهرة وأسيوط، يتجول على قدميه، يتحدث مع المواطنين دون حواجز. لا يركب السيارات الفارهة ولا يتوارى خلف المكاتب المكيفة، بل يفضل أن يكون بين الناس، يستمع إلى مشاكلهم، وينقل أصواتهم إلى منابر التشريع والقرار.

 

هذه البساطة أكسبته حب الناس واحترامهم، حتى أصبح رمزًا للسياسي القريب من الشارع، والمحامي الذي لا ينسى جذوره. ومؤخرًا، اشتهر بمقولته العفوية “احنا بهوات ولاد بهوات”، التي أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعكس فخره بأصوله وشخصيته الصريحة.

 

دوره في نقابة المحامين والرياضة

 

لم يقتصر دور هريدي على المحاماة والتشريع، بل امتد إلى المجال الرياضي، حيث شغل عدة مناصب، منها رئيس الاتحاد المصري للدراجات النارية، وعضو مجلس إدارة نادي الزمالك عام 2006. كما شغل منصب وكيل النقابة العامة للمحامين منذ عام 2020، حيث عمل على تطوير المهنة والدفاع عن حقوق المحامين.

 

المرشح الدائم وصاحب الطموح المستمر

 

في عام 2020، ترشح لمجلس الشيوخ عن محافظة القاهرة، لكنه لم يوفق. وفي 2021، خاض انتخابات رئاسة نادي الزمالك، لكنه انسحب لاحقًا. وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال اسمه حاضرًا في المشهد القانوني والسياسي، ولم يفقد حماسه لخدمة المجتمع.

ختامًا.. رجل يستحق التقدير

 

عمر هريدي ليس مجرد محامٍ أو سياسي، بل هو نموذج لرجل الدولة البسيط القريب من الناس. ابن البداري الأصيل، الذي رغم كل النجاحات والمناصب، لا يزال يمشي على الأقدام بين أهله وأصدقائه، كما كان دائمًا. وفي زمنٍ يفضل فيه البعض الأبراج العاجية، يظل هريدي مثالًا يُحتذى به في التواضع والالتزام بخدمة الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى