يوسف بن عيسى القناعي: رائد التنوير والإصلاح في تاريخ الكويت الحديث
أسماء صبحي – في تاريخ الكويت الحديث، يبرز اسم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي (1879–1973) كأحد أبرز رواد النهضة الثقافية والإصلاحية. وكان القناعي شخصية استثنائية جمعت بين العمق الديني والانفتاح الثقافي. كما كرس حياته للدفاع عن العلم والاعتدال ونبذ الجهل والطائفية.
نشأة يوسف بن عيسى القناعي
نشأ القناعي في بيئة دينية محافظة، وتلقى علومه في البحرين ومكة المكرمة، حيث تأثر بالحراك العلمي والفكري هناك. وبعد عودته إلى الكويت، أدرك الحاجة الملحّة لتحديث المجتمع الكويتي. فشارك في تأسيس المدرسة المباركية عام 1911 التي تعتبر أول مدرسة نظامية حديثة في الكويت. كما تولى إدارتها كأول ناظر لها واضعًا بذلك الأساس لتعليم حديث ومنهجي.
وامتدت جهود القناعي إلى الكتابة والخطابة، حيث كان من أوائل الكتاب الكويتيين الذين استخدموا الصحافة كمنبر للإصلاح الاجتماعي. كما تناول في مقالاته قضايا تمس حياة الناس مباشرة مثل التعليم، مكانة المرأة، وضرورة الانفتاح على العلوم الحديثة. لكنه في الوقت ذاته شدد على التمسك بالقيم الأخلاقية والدينية.
مواقف وطنية
وقال المؤرخ الكويتي د. يعقوب يوسف الحجي، إن الشيخ يوسف بن عيسى القناعي كان صوتًا تنويريًا استثنائيًا سبق زمانه. وقد شكل جسراً بين تقاليد المجتمع الكويتي ومتطلبات النهضة الحديثة وكان له دور كبير في إشاعة ثقافة الاعتدال والعقلانية.
عرف القناعي كذلك بمواقفه الوطنية الرافضة للطائفية. حيث دعا دومًا إلى وحدة الصف الكويتي وتماسك المجتمع. ما جعله يحظى باحترام مختلف الأطياف السياسية والدينية.
وتوفي القناعي عام 1973، لكن فكره لا يزال حيًا في وجدان الكويت. كما ينظر إليه اليوم كأحد أعمدة التنوير الذين مهّدوا لنهضة الدولة الحديثة.



