قبيلة العزازمة.. هوية بدوية وصمود تاريخي في قلب الشرق الأوسط
أسماء صبحي– تقف قبيلة العزازمة كواحدة من أبرز القبائل البدوية في الشرق الأوسط حاملة إرثًا طويلًا من الترحال والتكيف مع ظروف الصحراء القاسية. ومواجهة التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة على مر العقود. تنتشر العزازمة بين جنوب فلسطين وسيناء المصرية وشرق الأردن. مما يجعلها مثالًا حيًا على قدرة القبائل البدوية على الحفاظ على هويتها رغم الضغوط الحديثة.
جذور قبيلة العزازمة
ترتبط العزازمة بتاريخ طويل من الترحال والتنقل بين مناطق واسعة بحثًا عن المراعي والمياه لمواشيها. حيث كانت تنتقل بين مناطق بئر السبع ووادي العربة في فلسطين مرورًا بمناطق سيناء وصولًا إلى شرق الأردن. ولم تكن هذه الحركة عشوائية، بل منظمة وفق أعراف وقوانين عرفية داخل القبيلة تحافظ على توازن الموارد وتضمن حماية أفرادها.
تنقسم القبيلة إلى عشر عشائر رئيسية تضم كل واحدة منها عددًا من البطون والعشائر الصغيرة مثل المحمديون، الصبحيون، الصبيحات، والزربة، وغيرها. وتوفر هذه التقسيمات الداخلية تنظيمًا اجتماعيًا محكمًا. كما تحافظ على التماسك بين أفراد القبيلة في مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية.
التحديات المعاصرة للهوية والحقوق
مع مرور الزمن، تواجه العزازمة تحديات معاصرة كبيرة، تتعلق أساسًا بالوضع القانوني والحقوق المدنية. ويعيش كثير من أفراد القبيلة في مناطق مثل سيناء دون أوراق ثبوتية سليمة. مما يحد من وصولهم للخدمات الأساسية ويجعلهم عرضة للحرمان من التعليم والتوظيف وامتلاك الأراضي.
في الأردن وفلسطين، تواجه العزازمة أيضًا صعوبات تتعلق بالاندماج في النسيج القانوني الحديث. خاصةً في ظل الحدود السياسية الحديثة التي لا تتوافق دائمًا مع التوزع القبلي. ويعكس هذا الوضع توترًا بين الانتماء القبلي والولاء الوطني. ويجعل بعض أفراد القبيلة في موقف صعب بين الحفاظ على هويتهم التقليدية ومواكبة قوانين الدولة.
الاقتصاد التقليدي والتكيف الحديث
لطالما اعتمدت العزازمة على الرعي وتربية المواشي كمصدر رئيسي للعيش مع بعض النشاطات المكملة مثل التجارة البسيطة والزراعة الموسمية. ومع تغير الظروف البيئية والاقتصادية بدأ عدد من أفراد القبيلة بالاتجاه إلى أعمال تجارية صغيرة. أو الانخراط في سوق العمل الحر، لتأمين دخل إضافي يلبي احتياجات الأسرة.
ورغم هذه التغيرات، لا تزال الأعراف الاجتماعية والتقاليد المتوارثة تمثل جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية. فشبكات الدعم القبلي، وحسن الضيافة، والالتزام بالقوانين العرفية. تظل من العناصر التي تمنح القبيلة تماسكها وقدرتها على الصمود في مواجهة التحديات.
العزازمة والصراعات الإقليمية
واجهت قبيلة العزازمة عبر تاريخها نزاعات متفرقة مع قبائل أخرى بسبب المراعي والمياه. وهو أمر طبيعي في حياة البدو الرحل الذين يعتمدون على الموارد المحدودة في الصحراء. كما أن انتشار القبيلة عبر حدود سياسية متعددة جعلها جزءًا من الديناميكيات المعقدة للمنطقة إذ أحيانًا لا تتوافق الحدود الحديثة للدول مع مناطق تواجد القبائل. مما يضعهم في مواقف صعبة بين الحفاظ على حقوقهم التقليدية والالتزام بالقوانين الحديثة.
ويقول الدكتور محمد الخطيب، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة القاهرة، إن قبائل مثل قبيلة العزازمة ليست مجرد مجموعات بدوية متحركة بل هي شواهد حية على التحولات الكبيرة في المنطقة. فهم يمثلون تقاطعًا بين التاريخ والهوية والسياسة ويواجهون اليوم تحديات حقيقية تتعلق بالهوية والحقوق المدنية. والتي تعكس قصور السياسات الرسمية في التعامل مع التنوع الثقافي والقبلي.



