قبيلة بني خالد في دمشق.. جذور عربية وحضور اجتماعي متواصل
أسماء صبحي – تعتبر دمشق أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ ملتقى للقبائل العربية التي استقرت فيها عبر العصور وأسهمت في تشكيل نسيجها الاجتماعي والثقافي. ومن بين هذه القبائل، برزت قبيلة بني خالد كإحدى أهم القبائل العربية التي تركت بصمة واضحة في المجتمع الدمشقي. ومع امتدادها الجغرافي من شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى بلاد الشام حملت بني خالد معها إرثًا من العادات والتقاليد التي ما زالت حية حتى اليوم.
أصل قبيلة بني خالد
تنحدر قبيلة بني خالد من أصول عربية عريقة تعود إلى قبائل بني مخزوم وقريش في شبه الجزيرة العربية. وتذكر المصادر التاريخية أن القبيلة كان لها حضور قوي في نجد والبحرين والأحساء قبل أن يتوسع نفوذها نحو العراق وبلاد الشام. وهذا الامتداد الواسع جعلها قبيلة ذات ثقل سياسي واجتماعي في مناطق مختلفة.
استقرار القبيلة في دمشق
مع موجات الهجرة العربية نحو بلاد الشام بعد الفتوحات الإسلامية استقر عدد من أبناء بني خالد في دمشق وما حولها. وبمرور الوقت اندمجت القبيلة في المجتمع الدمشقي لكنها احتفظت بخصوصيتها القبلية من حيث العادات والتقاليد. وتمركزت أسر عديدة من بني خالد في أحياء دمشق القديمة حيث اشتهروا بالتجارة والزراعة وبعض الحرف التقليدية.
الدور الاجتماعي والاقتصادي
ساهمت قبيلة بني خالد في دمشق في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. فقد عرف عن أفرادها الانخراط في مهن متعددة، أبرزها التجارة، بيع الخيول، وصناعة الجلود. كما كان لهم دور بارز في المجالس الاجتماعية والصلح العشائري، حيث لعب شيوخ بني خالد دور الوسيط في فض النزاعات بين العائلات والقبائل الأخرى.
الأبعاد الثقافية والدينية
لم يقتصر حضور بني خالد في دمشق على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، بل امتد إلى المجال الثقافي والديني. فقد خرج من القبيلة علماء وفقهاء ساهموا في الحلقات العلمية في المساجد الدمشقية. كما شاركوا في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للمدينة. وهذا التداخل جعل بني خالد جزءًا أصيلًا من المشهد الثقافي لدمشق.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد العطار الباحث في التاريخ الاجتماعي بجامعة دمشق: “إن قبيلة بني خالد تمثل نموذجًا للتنوع العربي في دمشق. فوجودها يعكس كيف أسهمت القبائل في تعزيز الطابع العربي للمدينة. وفي الوقت نفسه أضافت إلى نسيجها الاجتماعي عناصر جديدة من التقاليد والعادات”.



