لواء دكتور سمير فرج يكتب: ما نعرفه عن مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد
جاء صباح السبت 28 فبراير2026م لتبدأ الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الثانية، من خلال ضربة استباقية من إسرائيل. وجاءت أولى نتائج الضربة الجوية الصاروخية الأولى بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب وزير الدفاع الإيراني، وقائد الحرس الثوري، وعلي شمخاني مستشار المرشد، وعدد من القادة الإيرانيين الذين تم تصفيتهم. كما تم تصفية عدد من أفراد عائلة المرشد، من بينهم ابنته وصهره وحفيده وزوجة ابنه، بينما نجا من هذه الضربة ابنه مجتبى خامنئي.
وبعد هذه التطورات بدأت إيران فورًا إجراءات اختيار المرشد الجديد، حيث يتم تعيينه من خلال مجلس خبراء القيادة ، المكون من 88 عضوًا من رجال الدين. وطبقًا للدستور الإيراني يجب أن يحصل المرشح على أغلبية الثلثين. وعلى هذا الأساس أعلن المجلس اختيار آية الله مجتبى خامنئي قائدًا للبلاد ومرشدها الأعلى.
وبالدراسة لمعرفة من هو مجتبى خامنئي، يقال إنه من أكثر الشخصيات غموضًا وتأثيرًا في إيران. وقد كان من أبرز المرشحين لتولي هذا المنصب حتى قبل مقتل والده. ولد عام 1969 وهو الابن الثاني للمرشد الراحل، وكان المفضل لدى والده ووالدته، كما تلقى تعليمًا دينيًا كاملًا حتى حصل على مرتبة آية الله.
.
وفي طفولته لم يكن يرى والده كثيرًا بسبب نشاطه السياسي ضد شاه إيران الأسبق وسجنه لفترات طويلة. وعندما نجحت الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني كان عمره آنذاك عشر سنوات، وأصبح والده بعد ذلك من أهم رجال الدولة الجديدة في إيران.
وقد تعرض مجتبى لصدمة كبيرة في طفولته عندما شاهد محاولة اغتيال والده أثناء إلقائه خطابًا في أحد المساجد، حيث انفجرت قنبلة بالقرب منه. ونجا خامنئي من الموت، لكنه أصيب بشلل كامل في يده اليمنى. وعندما بلغ مجتبى الثامنة عشرة قرر المشاركة في الحرب ضد العراق ضمن الكتائب القتالية.
وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية أصبح والده المرشد الأعلى لإيران، وفي تلك الفترة حرص على إبعاد أبنائه عن الظهور الإعلامي. لكن مع بداية الألفية الجديدة بدأ اسم مجتبى يظهر تدريجيًا في كواليس السياسة الإيرانية، وبدأ تأثيره يتزايد داخل مؤسسات الدولة.
ففي عام 2005 ظهر اسمه عندما دعم محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية. ثم ظهر اسمه مرة أخرى في انتخابات 2009 عندما دعم أحمدي نجاد لفترة ثانية، وهي الانتخابات التي شهدت مظاهرات واسعة بعد اتهام النظام الإيراني بتزوير النتائج.
ومنذ ذلك الحين اعتبر كثير من الإيرانيين أن مجتبى هو الرجل الثاني في الدولة بعد والده المرشد الأعلى، بل اعتبره البعض الشخصية الأقوى التي تدير الأمور من خلف الكواليس. ويرجع ذلك إلى نفوذه الكبير داخل الحرس الثوري الإيراني الذي كان يدين له بالولاء.
.
كما كان يحظى بدعم عدد كبير من المحافظين المتشددين في إيران بسبب مواقفه الصارمة في السياسة، وابتعاده عن الدبلوماسية والحلول الوسط. هذا النفوذ السياسي والديني جعله واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل النظام الإيراني.
أما على المستوى العائلي فزوجته هي ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل، وهو من أهم الشخصيات المقربة للمرشد الإيراني الأب، وكان رئيسًا للبرلمان الإيراني. وقد ساهم هذا النفوذ العائلي في تعزيز مكانة مجتبى داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
وبعد زواجه تأخر إنجاب زوجته لعدة سنوات، لذلك سافرا إلى لندن للعلاج. وبعد عملية ناجحة تكلفت نحو مليون جنيه إسترليني نجحت زوجته في الحمل بابنهما الوحيد باقر، حتى إن بعض المعارضين أطلقوا عليه لقب “طفل المليون باوند”.
ويتخذ مجتبى مواقف شديدة تجاه إسرائيل ولا يعترف بها، ولذلك اعتبرته إسرائيل فور توليه منصب المرشد الإيراني شخصية أكثر خطورة من والده. كما تشير بعض التقارير إلى أنه قد يسعى إلى تعديل الفتوى التي أصدرها والده بتحريم امتلاك إيران للسلاح النووي.
حيث يرى أن امتلاك إيران للقنبلة النووية قد يكون الضمان الوحيد لأمن إيران في المستقبل. أما على مستوى العلاقات الإقليمية فترتبط باسمه علاقات قوية بما يسمى محور المقاومة، الذي يضم حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والفصائل المسلحة في العراق “الحشد الشعبي” إضافة إلى علاقات وثيقة مع حركة حماس في غزة.
.
ومن هنا يرى كثير من المراقبين أن وصول شخصية مثله إلى منصب المرشد الأعلى قد يدفع إيران إلى مرحلة أكثر تشددًا في سياستها الخارجية. ولذلك يعتبره البعض أحد أخطر اللاعبين في مستقبل السياسة الإيرانية، لما قد يكون له من تأثير كبير على توازنات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة.
ولعل أبسط تعليق على تعيينه أن الرجل فقد في هذه الحرب ابنه الوحيد الذي تكلف علاجه نحو مليون جنيه إسترليني، كما فقد زوجته ووالده. ولذلك يعتقد كثيرون أنه سيكون أكثر شراسة في تعامله مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال الفترة القادمة، وهو ما يجعل تعيينه أحد أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الثانية.



